تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦٣ - التنبيه الأول انقسام الأحكام إلى تكليفية و وضعية
و ثانيا: دعوى الوجدان في نفي الجعل مطلقا حتى إمضاء، خلاف الوجدان، بل في الكتاب و السنة تصريح بالجعل استقلالا في مثل الخلافة و الإمامة و الحجية و نحوها قال تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً، و قال تعالى: إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ و غيرهما من الآيات المباركة.
و أما دعوى: أنه لغو فلا وجه لها أيضا، لصحة ترتب الأثر الشرعي عليها من جريان الاستصحاب فيها و نحو ذلك، و قد أجرى نفسه (قدّس سرّه) الاستصحاب في جملة من الوضعيات، كما لا يخفى على من راجع كتبه الفقهية.
و من قائل بأنه لا جعل إلا للوضعيات. و التكليفيات منتزعة منها، و نسب ذلك إلى الفاضل التوني (قدّس سرّه)، و هو ظاهر الخدشة، كما لا يخفى.
و من قائل بالتفصيل بأن منها ما تكون مجعولة استقلالا بأسبابها الخاصة و لو إمضاء، كالملكية، و الزوجية، و القضاوة و الولاية، و الصحة و اللزوم، و الحجية و الطريقية و نحوها، و لا وجه للانتزاع فيها بعد صحة الجعل فيها ابتداء.
و منها: ما تكون منتزعة بحسب المتفاهم العرفي، كالشرطية و المانعية و الجزئية للمكلف به، لأنها مجعولة بنفس تشريع المكلف به و جعله، فإذا جعلت الصلاة المشتملة على الأجزاء و الشرائط و الموانع، يكون جعل الصلاة جعلا لها بالعرض، بلا احتياج إلى جعل مستقل بالنسبة إلى الأجزاء و الشرائط، كما أن التكليف النفسي المتعلق بالمركب انحلالي انبساطي بالنسبة إلى الأجزاء و الشرائط، فكذا المقام.
و يرد عليه: أنه يمكن أن يكون الجعل الثانوي لها لغرض التأكيد و التبيين و الاهتمام بها، فلا يكون ذلك لغوا.
و منها: ما لا تكون منتزعة عن التكليف و لا مجعولة و لو بالعرض، كالسببية و الشرطية لنفس التكليف. أما عدم صحة الانتزاع فلأن التكليف متأخر عنها لاقتضاء السببية و الشرطية تقدمهما على المسبب و المشروط، و لا يعقل