تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦٧ - الثاني ما يجري فيه استصحاب الكلي دون استصحاب الفرد و الجزئي،
الأول: ما إذا كان المستصحب جزئيا خارجيا، موضوعيا كان أو حكميا
، فكما يصح استصحاب نفس الجزئي يصح استصحاب الكلي المتحد معه وجودا، فمن بال ثم شك في أنه توضأ أو لا، يصح استصحاب الحدث الجزئي الخارجي البولي، كما يصح استصحاب كلي الحدث أيضا. لأن كلا منهما عين الآخر وجودا و إن اختلفا مفهوما.
الثاني: ما يجري فيه استصحاب الكلي دون استصحاب الفرد و الجزئي،
و هو ما إذا لم يكن المستصحب متشخصا خارجا، بل كان بحسب حدوثه مرددا بين فردين و لم يعلم أن ما حدث في الخارج أي منهما، كالرطوبة الحادثة المرددة بين البول و المني، و كما في موارد العلم الإجمالي عند ارتفاع أحد الطرفين، فالاستصحاب في هذا القسم إن أجري في الشخص و الجزئي الخارجي من حيث إنه كذلك، فلا وجه له، لعدم اليقين السابق بحدوث الجزئي متشخصا بالبولية أو المنوية، و إن أجري في المردد بين الفردين من حيث الترديد فلا وجه له أيضا، لأن المردد من حيث هو كذلك لا تحقق له خارجا بل و لا ذهنا أيضا، و إنما هو من المفروض العقلية، كفرض الممتنعات، لأن التحقق مطلقا مساوق للتشخص،- كما ثبت في محله- و ما لا تحقق له أصلا كيف يتعلق اليقين به، و لو فرض صحة تعلقه به ذهنا لا ينفع لجريان الاستصحاب أيضا، لأنه لا بد فيه من تحقق موضوع الأثر الشرعي تحققا خارجيا، و لا يكفي التحقق الفرضي، فينحصر الاستصحاب الصحيح في استصحاب كلي الحدث، للعلم بتحققه إما في ضمن الفرد الأصغر، أو الأكبر، فحدوث كلي الحدث معلوم بلا كلام و بعد الوضوء يشك في ارتفاعه فيستصحب بقاءه، فيجب عليه الغسل أيضا، فالمقتضي لجريان الاستصحاب في الكلي موجود و المانع عنه مفقود فتجري لا محالة.
إن قلت: لا مجرى لاستصحاب الكلي أيضا لعدم اليقين السابق، بالنسبة