الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٧٤ - الامر الحادى عشر
الاجمال فى مقام الإفهام قبل حضور وقت الحاجة و ان على ذلك جميع العقلاء فى محاوراتهم هذا (و ربما توهم) من بعض عكس التوهم السابق و هو (وجوب وقوع الاشتراك فى اللغات) و ذلك لاجل عدم تناهى المعانى و تناهى الالفاظ المركبات و لا يقطع ما يتناهى ما لا يتناهى فيلزم بقاء المعانى الآخر بلا الفاظ فلا يمكن افهامها و انفهامها فيلزم نقض الغرض و الترجيح بلا مرجح اذ لا مرجح للوضع لبعض دون بعض مع اتحاد الحكمة و الغرض فلا بد من الاشتراك فيها فيتم المطلوب و هو الوجوب (و هو) توهم (فاسد لوضوح امتناع الاشتراك فى هذه المعانى الغير المتناهية لاستدعائه الاوضاع الغير المتناهية و لو سلم) امكان الاشتراك فيها (لم يكد) ينفع و (يجدى الا فى مقدار متناه) اذ لا يعقل ان يتعلق الافهام المتناهى الذى هو الغرض من الوضع بغير المتناهى فيكون الوضع للباقى بلا غرض فلا يجب هذا (مضافا الى تناهى المعانى الكلية و جزئياتها و ان كانت غير متناهية إلّا ان وضع الالفاظ بازاء كلياتها يغنى عن وضع لفظ بازائها كما لا يخفى مع ان المجاز باب واسع) و فى اصل الاستدلال و الجواب عنه مواضع للتأمل منها ما ذكره المستدل من تناهى الالفاظ لزعمه انه لازم لتناهى الحروف و فيه منع فان تناهى المواد لا يلزمه تناهى الهيئات المركبة لا فى الالفاظ و لا فى المركبات الخارجية أ لا ترى الى كثرة اللغات بما فيها من الالفاظ المركبة و لم نر اهل لغة وقفوا على حد لتناهى صور التركيب و بالجملة فمقدار الالفاظ مقدار المعانى و مدعى الفرق عليه البينة و مثل الالفاظ الصور النوعية للاشياء فانظر الى وجه الانسان المشتمل على عينين و انف و فم و وجنتين و عارضين و اذنين وجهة ثم انظر الى اختلاف تركيبها و الوانها الذى جعل من آيات وجود البارى المصور و منها الاستدلال فى الجواب بنقل اللغويين فى الفاظ خاصه مع ان المتتبع ادنى تتبع يرى كل اسم من اسماء العرب الذين هم اصل اللغة قد سمى به ما لا يحصى من المسميات و كذا الحال فى كل زمان الى قيام الساعة فمع وجود الدليل القطعى لا حاجة الى الظنى و منها ما ذكر من اغناء الوضع لكليات المعانى عن الوضع لجزئياتها و هذا عجيب فانظر هل اغناك وضع لفظ الانسان عن وضع ما لا يحصى من الاسماء لافراد هذا