الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٧٣ - الامر الحادى عشر
عن قرينة معينه يتبادر منها احد معانيها ما لم يكن اللفظ منصرفا الى واحد معين و تبادر احد المعانى المحصورة دون غيرها علامة الوضع له و اما عدم صحة السلب فهى جارية فى كل واحد من المعانى (و ان احاله بعض) فذاك (لاخلاله) فى زعمه (بالتفهيم المقصود من الوضع لخفاء القرائن) غالبا فيلزم نقض غرض الواضع فيمتنع و هو ممنوع (لمنع الاخلال اولا لامكان الاتكال فى مقام التفهيم على القرائن الواضحة) مقالية او حالية (و منع كونه) ناقضا و (مخلا بالحكمة) الباعثة على الوضع (ثانيا) لعدم انحصار الحكمة بالتفهيم بل قد تدعوا الحكمة الى وضع المجمل (لتعلق الغرض بالاجمال احيانا) فثبت ان الاشتراك واقع و ليس بمحال (كما ان استعمال المشترك فى القرآن) واقع ايضا و (ليس بمحال كما توهم) من بعض لان نقل اللغويين الذى كان حجة على وقوع الاشتراك قد تعلق بالفاظ واقعه فى القرآن كالقرء و العين مثلا و انما توهم استحالته (لاجل لزوم) احد محذورين اما (التطويل بلا طائل) و ذلك (مع الاتكال على القرائن) [ (و)] اما (الاجمال فى المقال لو لا الاتكال عليها و كلاهما غير لائق بكلامه جل شأنه كما لا يخفى) و ذلك التوهم مدفوع (لعدم لزوم التطويل بلا طائل) اولا (فيما كان الاتكال على حال او مقال اتى به لغرض آخر) فانه قد يدعو الغرض الى مثل هذا الاستعمال و الاتكال و (لمنع كون الاجمال غير لائق بكلامه تعالى مع كونه مما يتعلق به الغرض) ثانيا و (إلّا لما وقع) المتشابه (المشتبه) المراد [ (فى كلامه و قد اخبر فى كتابه الكريم بوقوعه فيه قال اللّه تعالى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) كذا افاد دام ظله و فيه ان مقصود هذا القائل ان الاجمال فى كلامه تعالى فى المقام الذى يكون فيه بصدد الافهام و الاعلام غير لائق لا ان الاجمال فى مقام تعلق الغرض بالاجمال غير لائق و إلّا فهب ان هذا القائل لم يعلم وجود المتشابه فيه و لم يقرأ هذه الآية فلا اقل من انه يرى نصب عينيه الم حمعسق كهيعص و اشباهها و الاصح فى الجواب ان يقال ان اريد بالاجمال اللازم هو الذى لا ينفك ابدا فالملازمة ممنوعة بالضرورة و ان اريد الاجمال وقتا ما و يرتفع عند الحاجة فاللازم غير باطل اذ قد يتعلق الغرض بمثل هذا