الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٨٦ - الامر الرابع
هذا السؤال دليل على نسيان ما قدمناه من عدم مقدمية ترك احد الضدين لفعل الآخر او غفلة عنه و الحاصل ان هذه الوجوه الثلاثة كافية شافيه فى تصحيح فعل الضد اذا كان عبادة و لا احسب ان احدا بعد التأمل يمكنه الخدشة فيها و مما حققنا ظهر لك ضعف ما افاده المصنف قده بقوله (فان قلت فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين فى العرفيات قلت لا يخلو اما ان يكون الامر بغير الاهم بعد التجاوز) و الاعراض (عن الأمرية) اى بالاهم (و طلبه) معطوفا على الامر بغير الاهم (حقيقة) لسقوط الامر بالاعراض و التجاوز عنه (و اما ان يكون ارشادا) مع فرض بقاء الامر بالاهم و عدم التجاوز عنه (الى محبوبيته و بقائه على ما هو عليه من المصلحة و الغرض لو لا المزاحمة) بطلب الاهم و هى مرتبة الحكم الثانية (و) ارشادا ايضا الى (ان الاتيان به يوجب استحقاق المثوبة فيذهب بها بعض ما استحقه من العقوبة على مخالفته الامر بالاهم) لان الحسنات يذهبن السيئات (لا انه امر مولوى فعلى كالامر به) اى بالاهم فافهم و تأمل جيدا ثم انه لا اظن ان يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من القول بالاستحقاق فى صورة مخالفة الامرين لعقوبتين ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد و لذا كان سيدنا الاستاد الشيرازى لا يلتزم به على ما هو ببالى و كنا نورد به على الترتب و كان بصدد تصحيحه فقد ظهر انه لا وجه لصحة العبادة مع مضادتها لما هو اهم منها الاملاك الامر و هو المحبوبية و المصلحة قلت لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا فانه مبنى باسره على وجود طلبين حقيقين فى حال الترتب و جعل الثانى مرتبا على عصيان الاول و قد عرفت حاله نعم فيما اذا كان الاهم (مضيقا و كانت العبادة) التى هى غير الاهم موسعة الذى هو محل الكلام بين الاصوليين كالازالة و الصلاة (و كانت مزاحمة بالاهم ببعض الوقت) و هو وقته الكافى لفعله لا مزاحمه (فى تمامه يمكن ان يقال) بالصحة فيها لموافقتها للامر و ان لم يكن بالفرد المزاحم للاهم فى وقته امر اصلا لا به و لا بالطبيعة من حيث تعمه و بيان ذلك هو (انه حيث كان الامر بها) اى بالعبادة الموسعة (على حاله و ان صارت مضيقة) وقتا و افرادا (بخروج ما زاحمه الاهم من افرادها من تحتها امكن ان يؤتى)