الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٨٥ - الامر الرابع
لا بوجوده اللحاظى العلمى فهو لا وجه له اذ لا دليل على اختصاصه بذلك و عدم جواز اخذه شرطا متاخرا بل العرفيات باسرها عليه فان قول المولى لعبده افعل كذا فان عصيتنى فافعل كذا لا معنى له إلّا ذلك ضرورة ان العصيان لا يتحقق فى الخارج الا بعد فعل الضد الآخر فكيف يمكن تعليقه عليه مع ان اوامر الموالى لا ترد و لا تصدر الا على هذا النهج من التعليق و حمله على العزم خلاف الظاهر جدا بل خلاف الواقع فانه لو رجع بعد العزم كان الامر بحاله فلا دخل للعزم فيه و لكن حيث اخذه شرطا متاخرا و كانت الشرطية بلحاظ الوجود العلمى و كان بهذا اللحاظ متقدما و مقارنا عبر عن ذلك بجعله شرطا على النحو المذكور و لعل هذا الوجه احسن الوجوه و احكمها و اتقنها و عليه بنيت الشرعيات و العرفيات لا على التجاوز عن الامر بالاهم مطلقا و لا على كون الامر الثاني ارشاديا كما سيأتى منه قده و العجب من المصنف قده حيث انه قد أتى فى توجيه الشرط المتاخر بما لم يسبقه اليه الاولون و لم يلحقه الآخرون و مع ذلك لم يذعن بتخريج مسئلة الترتب عليه مع انه اوضح من جملة من المسائل التى خرجها عليه فان قلت فيلزم على ذلك استحقاق المكلف عقابين لو عصى الامرين قلت مضافا الى انه لا مانع من ذلك اذا اقتضاه العقل و الاستبعادات الاستحسانية لا تعارض الاحكام العقلية فيه انه لا يستحق إلّا عقابا واحدا بضرورة العقل لما بينا لك من ان الزمان لا يسع إلّا فعلا واحدا و ان الامر الفعلى هو الامر بالاهم و المعلق على عصيانه هو الامر بغير الاهم فهذا الزمان قد فرضنا انه لا يعقل ان يتحقق فيه طاعتان لعدم القدرة فكيف يعقل ان يتحقق فيه معصيتان فلا يعقل تعدد الامر الفعلى و هذا من البديهيات الأولية نعم الممكن تقارن معصية احدهما و طاعة الآخر و يتحقق ذلك بفعل غير الاهم المنطبق عليه حين صدوره ترك الاهم فاذا كان ذلك على هذا النحو ممكنا كان توجيه الامر على ما يناسب هذا النحو ممكنا ايضا و ليس ذلك إلّا باطلاق امر الاهم و تعليق امر غيره بعصيانه على ما عرفت فتدبر فيه فانه عجز عن تدبيره الفحول فان قلت على هذا التقدير يلزم الدور لا محاله لان ترك غير الاهم مقدمة عقلا لفعل الاهم و ترك الاهم ايضا مقدمة لفعل غير الاهم و هو الدور قلت