الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٥٠ - الامر الرابع
(و قد عرفت بما لا مزيد عليه) عدم معقولية كونه شرطا فى الوجوب ايضا و جميع ما افاده فى هذا التقرير لا يثبت اكثر من كون غرض الامر من ايجاب المقدمة تمكن العبد من ايجاد ذيها و امكان وجود ذيها بعد وجودها فعلا هذا و اما ما ذكره اولا ففيه (ان العقل الحاكم بالملازمة دل على وجوب مطلق المقدمة لا خصوص ما اذا ترتب عليها الواجب فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه كما اذا كان بعض مصاديقه محكوما فعلا بالحرمة لثبوت مناط الوجوب حينئذ فى مطلقها) و هو التمكن من الوصول بها الى الواجب (و عدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها) و هو الايصال فعلا (و قد انقدح منه) و من جميع ما قدمنا (انه ليس للامر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح و ان دعوى ان الضرورة قاضية بجوازه مجازفة و كيف يكون ذا) معقولا (مع ثبوت الملاك فى الصورتين بلا تفاوت اصلا كما عرفت نعم انما يكون التفاوت بينهما فى حصول المطلوب النفسى فى إحداهما و عدم حصوله فى الاخرى من دون دخل لها فى ذلك اصلا بل كان) ذلك (بحسن اختيار المكلف و سوء اختياره و جاز للامر ان يصرح بحصول هذا المطلوب فى إحداهما و عدم حصوله فى الاخرى حيث ان الملحوظ بالذات هو هذا المطلوب و انما كان الواجب الغيرى ملحوظا اجمالا بتبعه كما ياتى) من (ان وجوب المقدمة على الملازمة تبعى و جاز فى صورة عدم حصول المطلوب النفسى التصريح بعدم حصول المطلوب اصلا لعدم التفات) من الامر (الى ما حصل من المقدمة فضلا عن كونها مطلوبه) إلّا ان ذلك لا يضر بكونها من حيث هى مقدمة مطلوبه و انما جاز ذلك من عدم العناية بمطلوبيتها التبعية و انما المطلوب ذوها فجاز التصريح بذلك (كما جاز التصريح بحصول) الواجب (الغيرى مع عدم فائدته و هى وجود النفسى لو التفت اليها كما لا يخفى فافهم فان قلت لعل التفاوت بينهما فى صحة اتصاف إحداهما بعنوان الموصلية دون الاخرى اوجب التفاوت بينهما فى المطلوبية و عدمها و جواز التصريح بهما) اى بمطلوبية الموصلة و عدم مطلوبية الاخرى (و ان لم يكن بينهما تفاوت فى الاثر) اصلا (كما مر قلت انما يوجب ذلك) اى صحة اتصاف إحداهما بالموصلية دون الاخرى