الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٠٩ - و منها تقسيمه الى المعلق و المنجز
مع تكفله بترتب هذا المهم الذى حارت فيه افكارهم و الشيخ العلامة اعلى اللّه مقامه حاول بكلام طويل رفع هذه الثمرة عما ذكره و بالأخرة رجع حاصل كلامه الى ذلك فانظر الى المحكى من كلامه و اعط التأمل حقه فى استكشاف حقيقة مرامه فلعلك تحصل منه غير ما حصلنا (ثم انه ربما حكى عن بعض اهل العصر من اهل النظر اشكال فى الواجب المعلق و هو ان الطلب و الايجاب انما يكون بازاء الارادة المحركة للعضلات نحو المراد) التى هى آخر مقدمات الفعل الاختيارى و الواجب بازاء المراد و فى مرتبته ايضا (فكما لا يكاد يكون الارادة منفكة عن المراد فليكن الايجاب غير منفك عما تعلق به فكيف يتعلق بامر استقبالى فلا يكاد يصح الطلب و البعث فعلا نحو امر متاخر قلت ان الارادة تتعلق بامر متاخر استقبالى كما تتعلق بامر حالى و هو اوضح من ان يخفى على عاقل فضلا عن فاضل ضرورة ان تحمل المشاق فى تحصيل المقدمات فيما اذا كان المقصود بعيد المسافة و كثير المئونة ليس إلّا لاجل تعلق ارادته به و كونه مريدا له قاصدا اياه لا يكاد يحمله على التحمل الا ذلك) قلت فيه ان الإرادة على ما حققه المحققون من اهل المعقول امر جزئى حقيقى كالمعانى الحرفية بحسب الوجود الخارجى و حيث توهم الغافل انها فى المسافة البعيدة كلية لاشتمالها على حدود يقطعها المتحرك مع ان الإرادة المتعلقة واحدة دفعوا ذلك بان الحركة الى مكان تتبع إرادة بحسبها و جزئيات تلك الحركة تتبع تخيلات و ارادات جزئيه يكون السابق من هذه التخيلات و الارادات الجزئية علة للسابق من تلك الجزئيات من الحركة المعدة لحصول اخرى فتتصل الارادات فى النفس و الحركات فى المسافة الى آخرها و من المعلوم ان المكان و الزمان واحد و الحركة المكانية كالحركة الزمانية و على هذا التقدير فالمراد فى كل ارادة لا ينفك عنها كما لا يخفى اما اذا كان حاليا فالامر واضح و اما اذا كان استقباليا فلكون المراد و مقدماته المتصلة بالارادة شيئا واحدا فلم ينفك المراد عن الارادة كما هو واضح فالجواب حينئذ منحصر بانه قياس مع الفارق فان الطلب و الايجاب و ان كان عين الارادة إلّا انها هى الشرعية لا التكوينية و ليس هما بنحو واحد كما عرفت فيما تقدم بل هى تتبع المراد على ما هو عليه من المصلحة حاليا