الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٠٣ - منها تقسيمه الى المطلق و المشروط
حققنا من صحة رجوع الشرط الى الهيئة كما لا يخفى و بذلك يتضح ان لها مقامين مقام الانشاء و مقام الفعلية فكل امر تعلق بذى مصلحة فى انشائه فهو مشروط فى مقام فعليته لانه فى ذلك المقام مشروط و له شرائط كثيرة و ربما طال زمان وجود الشرط فالمنشأ فى قوله صل الجمعة اذا ظهر الحجة (عجل اللّه فرجه) هو الطلب على تقدير الظهور و لا ينافى ذلك كون المقتضى لاصل الانشاء هو المصلحة فى نفس الصلاة كما لا يخفى قلت هذا و ان كان فيه من التحقيق الرشيق و التدقيق الانيق ما تجاوز قدر المدح إلّا انه تكلف شديد و التزام بعيد كما لا يخفى على من ألقى السمع و هو شهيد فان حديث تبعية الاحكام لمصالح فيها ليس المراد به قطعا انحصار وجه المصلحة فيه بحيث يكون المامور به خاليا عن كل مصلحة ينشأ منها طلب ما و انما يحتاج الى مرجح له على غيره فى تعلق الامر به دونه فان ذلك خلاف ما قضت به الدلائل القطعية من الكتاب و السنة كما لا يخفى على من راجع ما ورد فى اسرار الصلاة و كل مأمور به و منهى عنه و ما ورد فى انه لم يامر اللّه تعالى إلّا بحسن و لم ينه الا عن قبيح و غير ذلك مما لا يحصى بل المراد ان تعلق الامر بشيء يجوز ان يكون ناشئا عن مصالح فى المأمور به و فى الامر فقد تجتمع و قد تفترق فالامر الحقيقى العبادى مشتمل على مصلحة كالمأمور به بحيث لولاها لما امر به و هى حصول الطاعة من العبد المقر به له من المولى و الامر الامتحانى مشتمل على المصلحة وحده دون المأمور به و هلم جرا و لو اريد غير هذا المعنى فهو باطل لا نقول به و من المعلوم ان سنخ المصالح الأمرية مغاير لسنخ المصالح الاخرى و الذى يؤخذ فى الكلام من القيود فيما ورد فى بيان الاحكام انما هو الثانى فانظر الى المثال الذى ذكرناه فى توضيح مراده و هو صل الجمعة اذا ظهر الحجة فهل ترى ان الوجوب المقيد بظهور الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه) الموجب لوجود مصلحته تعلق بمطلق صلاة الجمعة او الوجوب المطلق تعلق بصلاة الجمعة المقيدة بظهوره الموجب لتمام مصلحتها حينئذ لا اراك تقول بالاول ضرورة ان من الواضح ان فى صلاة الجمعة فعلا تلك المصلحة التى كانت فيها فى زمن النبى صلعم غير ان لها فى هذا الوقت مانعا عن