الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٣٤ - الجهة الرابعة الظاهر ان الطلب الذى يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقى
من العقلاء ا فيقولون جبر هذا الاب ولده على شرب الخمر باطلاعه عليه و عدم حيلولته بينه و بين الشرب او يقولون لو لم يكن هذا الولد قد بلغ الغاية من سوء السريره ما تركه ابوه يفعل إلّا انه لخبثه تركه و نفسه لتكون له الحجة فى الانتقام منه ثم انظر الى نفسك حيث تطلع على اقدام ولدك الطيب على معصيتك لدواع خارجيه لا ذاتيه الست تراه اهلا ان تحول بينه و بين ما يبعده عنك فتمنعه عن ذلك أ فتكون بهذين الامرين عند نفسك و العقلاء ظالما و جائرا او عادلا و متفضلا ثم انظر انك اذا كنت صاحب إدارة واسعة قد رتبتها على ما تقتضيه الحكمة كلا و جزء كما و كيفا ثم امرت اولادك بما فيه مصلحتهم و نهيتهم عما به مفسدتهم أ تتركهم بمحض هذا الامر و النهى و ان اقدموا فى مخالفتك على ما به انحلال نظام مملكتك او تكون انت من ورائهم فتتركهم حيث لا يكون خلافهم مخلا بمملكتك و تحول بينهم و بين ما ارادوا فيما اخل ثم انظر ايها السيد الى نفسك مع عبيدك او ليس الحال معهم كما هو الحال مع اولادك ثم انظر الى الناس اذا علموا انك نهيت عبدك عن ضرب ولدك و علموا انك عارف بحقيقة هذا العبد ثم اطلعوا على العبد و قد قام و بيده عصاه و انت مطلع عليه حيث لا يراك مريدا منه وقوع المخالفة لتعاقبه فتوجه الى ولدك و ضربه فعاقبته افترى العقلاء يقولون فلان لعبده جابر و بعقوبته له جائر ثم انظر الى حال الملك و الرعية و ما رتبه من القوانين الموجبة لاستقامة نظام المملكة و ما قدر للعاصى من رعاياه من العقوبات فلو انه اطلع على ان زيدا او قد النار مريدا احراق عمرو فتركه و نفسه مريدا منه وقوع الاحراق و عاقبه افترى واحدا ممن بلغ مرتبة التمييز فضلا عن العقل يقول ان هذا الملك قد جبر هذا الرجل على الاحراق و انه جار عليه بعقوبته له ثم انظر الى ما لو اطلع شخص على هذا المحرق او على شخص جرد سيفه لقتل آخر و كان هذا المحرق او القاتل عدوا لهذا المطلع فتركه و نفسه مريدا وقوعه فى التهلكة و تنكيله بعد ذلك بالعقاب افترى احدا يقول ان هذا المحرق او القاتل مجبور على الاحراق و القتل و المطلع المريد وقوع ذلك منه فى الخارج بسوء اختياره جابر له او ترى احدا ياخذ من المطلع دية القتل فانظر الى جميع احكام