الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٩٨ - فصل لا شبهة في أنّ للعموم صيغة تخصّه هل للعموم لفظٌ خاصّ
و لا يعمه، و لا ينافي (١) في اختصاصه به استعماله في الخصوص عناية، بادعاء أنّه العموم، أو بعلاقة العموم و الخصوص.
و معه (٢) لا يصغى الى أنّ ارادة (٣) الخصوص متيقنة، و لو في ضمنه بخلافه، و جعل اللفظ حقيقةً في المتيقن أولى، و لا الى (٤) أنّ التخصيص قد اشتهر و شاع، حتى قيل: (ما من عامٍ الّا و قد خُصّ) و الظاهر يقتضي كونه حقيقةً لما هو الغالب تقليلًا للمجاز، مع (٥) انّ
(١) هذا دفع توهّم: و هو أنه كيف يُدّعى اختصاص تلك الألفاظ بالعموم مع ما نرى من شيوع استعمالها في الخصوص، تقول: (زيدٌ كُلّ الرّجل) و الدّفع المُدّعى ظهورها في العموم لا عدم استعمالها في غيره، اذ ما من لفظٍ موضوعٍ لمعنى الّا و قد استعمل في غيره مجازاً مثل: (زيد اسدٌ) ادّعاءً على مذهب السكّاكي في الاستعارة، أو بعلاقة العامّ و الخاص في الأوّل و بعلاقة المشابهة في الثاني على المشهور.
(٢) نُسب الى بعضهم إنّ تلك الألفاظ موضوعةٌ للخصوص و استدلوا له بوجهين.
(٣) هذا هو الوجه الأول: و هو ان الخصوص متيقّن الإرادة من تلك الألفاظ في جميع الاستعمالات، و لو في ضمن العموم و هو مُرجّحٌ للوضع، فإن جعل اللفظ حقيقةً في المتيقن أولى من جعله حقيقةً في المشكوك.
(٤) هذا هو الوجه الثاني: و هو انّ التخصيص شائعٌ في كلام العرب حتّى اشتهر أنّه (ما من عامّ الّا و قد خُصّ) مبالغةً، فإن قلنا بوضعها للخصوص فلا إشكال حينئذٍ، و ان قلنا بوضعها للعموم فإنّه يلزم كثرة المجاز و هو على خلاف الأصل، فإنّ الأصل و الظّاهر يقتضيان كونه حقيقةً لما هو الغالب حتّى لا يلزم كثرة المجاز.
(٥) هذا شروعٌ في الجواب التفصيلي عن كُلٍّ من الوجهين: و أمّا الجواب