الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٦٤ - فصل الظاهر انه لا مفهوم للوصف
ففيه (١) إنّ الاستعمال في غيره احياناً مع القرينة لا يكاد ينكر، كما في الآية قطعاً، مع أنّه (٢) يعتبر في دلالته عليه عند القائل بالدلالة أن لا يكون وارداً مورد الغالب كما في الآية، و وجه الاعتبار واضحٌ، لعدم دلالته معه على الاختصاص، و بدونها لا يكاد يتوهّم دلالته على المفهوم، فافهم.
أدلّتهم، و هو الاستدلال بالآية الكريمة: «وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» [١] فإن موضوع الحكم (الربائب) مع وصف (اللّاتي في حجوركم) فإن كان للوصف مفهوم لزم ان لا يحرم على الرجل الربيبة التي لم تكن في حجر الرجل، مع انّ حرمة الربيبة بعد الدخول بالام قطعية سواءً كانت في حجره أم لا، فهذا الوصف لم يكن دالًا على المفهوم، فاذا ثبت عدم المفهوم لهذا الوصف ثبت في غيره.
(١) هذا جواب الدليل بوجهين، أحدهما: إنّ الآية الكريمة خارجةٌ عن محلّ الكلام، لأن الكلام في إنّ الوصف بنفسه، و مع قطع النظر عن وجود القرينة، هل يكون دالًا على المفهوم؟ أي على انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء الوصف بالدلالة اللفظية أو لم يكن دالًا عليه، و أما اذا دلّت القرينة على الانتفاء أو على عدم الانتفاء فلا بدّ من الأخذ بتلك القرينة و يكون خارجاً عن محلّ الكلام، و في مورد الآية الكريمة دلت القرينة الخارجية و هي النصوص المعتبرة [٢] على ثبوت التحريم في مورد الفاقد للوصف مع ثبوت شرطه و هو الدخول بالأمّ، فهو في الحقيقة مجرد استعمالٍ مع القرينة لا يوجب ظهوراً وضعياً و لا اطلاقياً.
(٢) هذا هو الوجه الثاني: و هو انّ في دلالة الجملة الوصفية على المفهوم
[١]- سورة النساء، آية ٢٣.
[٢]- الوسائل: ج ١٤ ص ٣٥٧ باب ٢١ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.