الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤١٧ - فصل فى احتمال وجود القرينة او قرينية الموجود حُجيّة قول اللُّغوي
...
و الحكم بالنسبة الى كل سبب يختلف عن الآخرين.
أما السبب الأول: فلا اشكال و لا خلاف في انّ الأصل في الشك في وجود القرينة لا بد من البناء على عدمها و ان اللفظ يكون ظاهراً في المعنى الموضوع له، فإذا قال المتكلم: (رأيت اسداً) و شككنا على نصبه قرينة المجاز نبني على ارادة المعنى الحقيقي و هو الحيوان المفترس لا أنّه يُبنى أولًا على عدم القرينة بأصالة عدمها و بركتها يحصل الظهور في المعنى الحقيقي ثم يبنى على حُجيّة الظهور كما ذهب اليه بعضهم، كما لا يبنى على أصالة عدم القرينة التي هي هذا التشحيط بلا وجه يبقى كما كان أصلٌ عدمي من دون حاجةٍ الى أصالة الظهور كما هو مختار الشيخ (قدّس سرّه) حيث قال: انّ مرجع اصالة العموم و الاطلاق و الحقيقة الى أصالة عدم القرينة الصارفة عن المعنى الذي يقطع بإرادة المتكلم الحكيم له لو حصل القطع بعدم القرينة، و لدفع هذا الاختيار قال في المتن: (لكن الظاهر انه معه- أي مع احتمال وجود القرينة- يبنى على المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهراً فيه ابتداءً لا أنّه يبنى عليه بعد البناء على عدمها)، و ثمرة النزاع بين القولين: انه عند الشك في القرينة مع احتمال وجودها على مختار الشيخ لا بد من الفحص عنها قبل حمل اللفظ على معناه الظاهر، و على مختار المتن لا حاجة الى الفحص قبل الحمل المذكور.
و قد يناقش فيما أفاده بانه لا يقول بتبعية ظهور الكلام في المعنى و دلالته عليه لإرادة المتكلم تفهيم المعنى بل ينتقل الذهن الى المعنى بمجرد سماعه فلا حاجة الى اصالة الحقيقة لأنها لإحراز مراد المتكلم و المفروض عدم الحاجة اليه، و على القول بالتبعية لا يرجع فيه الى اصالة الظهور بل لا بد من احراز ارادة المتكلم، و اذا كان منشأ الشك احتمال غفلة المتكلم عن نصب القرينة فيرجع الى