الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧ - توهم جزئية الحكم المعلق على الشرط و دفعه
الخصوصيات بأنفسها مستفادة من الألفاظ. و ذلك (١) لما عرفت من انّ الخصوصيات في الانشاءات و الإخبارات أنما تكون ناشئة من الاستعمالات بلا تفاوت اصلًا بينهما، و لعمري- لا يكاد ينقضى تعجّبي- كيف تجعل خصوصيات الانشاء من خصوصيات المستعمل فيه! مع أنّها كخصوصيات الإخبار، تكون ناشئة من الاستعمال، و لا يكاد يمكن أن يدخل في المستعمل فيه ما ينشأ من قبل الاستعمال، كما هو واضح لمن تأمّل.
الإشكال بأن الوجوب المنشأ في المنطوق هو الوجوب الكلي، لأنه هو المعنى الموضوع له و ان التشخصات و الخصوصيات راجعةٌ الى فعل الآمر كما انّ تشخص الفعل المأتي به يرجع الى فعل المأمور، فمطلق الوجوب منتفي في جانب المفهوم.
و أجاب عنه: بأن دفع الإشكال لا يتوقف على القول بأن مفاد الصيغة و المنشأ بها في المنطوق هو الوجوب الكُلّي وضعاً، إذ بإمكاننا استفادة الكُلّية عن طريق الشرط حيث يدلّ على انحصار العليّة من دون حاجة الى القول بأنّ الموضوع له عامّ و ان الخصوصيات مستفادة من الامور الخارجية و يرجع الى فعل الآمر، فإن هذه الدّعوى خالية عن الدليل، بل الدليل قائمٌ على خلافه، فإن التشخصات مستفادة من لفظ افعل و انّ المنشأ به هو الوجوب الخاص الإنشائي.
(١) هذا جوابه عن ايراد الشيخ (قدّس سرّه): و هو انّ الوجوب الذي هو مفاد الصيغة كُلّي كما تقدم غيره، لأن وضع الحروف هو وضع الأسماء، ثم تعجّب من الشيخ (قدّس سرّه) حيث فرّق بين الوجوب الذي هو مفاد الجملة الخبرية و ما هو مفاد الجملة الانشائية، و جعل الأوّل كُلّياً و الثاني جزئياً. و وجه التعجّب: هو انّ الخصوصيات