الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٤٤ - اقتضاء العلم الاجمالى للحجية
...
الشبهات البدوية، حيث انّ وجه التنافي بينهما في المبدأ هو اجتماع المصلحة و المفسد و الكراهة و الإرادة في شيءٍ واحد، و وجه التنافي بينهما في مقام الامتثال هو عدم القدرة على امتثال كلا الحكمين و من المعلوم انتفاء المنافاة بكلا قسميها في الشبهات البدوية، أمّا من ناحية المبدأ فلتعدد متعلق المصلحة و المفسدة حيث انّ في إحداهما متعلق الحكم الواقعي كشرب التتن، و في اخرى نفس الحكم الظاهري كحليته، و مع تعدد المتعلق لا تنافي بينهما، و أمّا من ناحية المنتهى فلعدم لزوم امتثال الحكم الواقعي المجهول حتى ينافي لزوم امتثال الحكم الظاهري، فالمتحصل: ان مورد التنافي بين الحكمين و هو المبدأ و المنتهى مفقود في الشبهات البدوية و أما نفس الحكمين فلا تنافي بينهما لأنهما من الامور الاعتبارية، و أمّا الشبهة الغير المحصورة فلارتفاع الحكم الواقعي أو فعليته فيها، إما لخروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء، و أما للزوم الحرج أو الضرر أو اختلال النظام من الامتثال، و مع انتفاء الحكم الواقعي ينتفي موضوع اجتماع الحكمين.
و ما أفاده في الشبهة الغير المحصورة صحيحٌ على تقدير البناء على ثبوت الحكم الظاهري، و أمّا بناءً على إنكاره على ما سيجيء في مسألة التوفيق بين الحكمين فانتفاء اجتماع الحكمين من السالبة بانتفاء الموضوع، و ما أفاده من أن الأحكام من الامور الاعتبارية صحيح الّا أن ذلك لا يوجب امكان اجتماع اعتبارين متضادين لموضوع واحد على نحوٍ يترتب الآثار على الاعتبارين، فلا يصح اعتبار الدار ملكاً لزيد في حين اعتبارها ملكاً لعمرو على نحوٍ يترتب آثار الملكية لكُلٍّ منهما، فعلى القول بثبوت الحكم الظاهري يكون التنافي بين الحكمين الواقعي و الظاهري موجوداً في نفس اعتبارهما مع قطع النظر عن