الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٩٥ - اقسام العام
على البدل، بحيث لو اكرم واحداً منهم، لقد أطاع و امتثل، كما يظهر لمن أمعن النظر و تأمل. و قد (١) انقدح: ان مثل شمول عشرة و غيرها
صرّح به هنا و هو: شمول المفهوم لجميع ما يصلح ان ينطبق عليه، و انما تختلف بحسب كيفية تعلق الحكم، فإنه ان لوحظ كُلّ فردٍ من أفراد العام مستقلًا عند تعلّق الحكم به يكون العموم افرادياً، و ان لوحظت الأفراد منضمةً بنحوٍ يكون المجموع من حيث المجموع موضوعاً للحكم بحيث لو أخلّ بواحدٍ منها لم يكن ممتثلًا كان العموم مجموعياً، و ان كان الموضوع فرداً واحداً من أفراد العام على نحو البدل بحيث لو أكرم واحداً عند قول المولى: (اكرم عالماً) فأنّه قد أطاع و امتثل، فالأقسام تحدث بسبب الحكم و قبله فهو قسمٌ واحد. و للماتن (رحمه اللّه) تعليقٌ هنا هذا لفظه: (ان قلت: كيف ذلك و لكلّ واحدٍ منها لفظٌ غير ما للآخر مثل: (أيّ رجل) للبدل و (كلّ رجل) للاستغراقي، قلت: نعم و لكنه لا يقتضي ان تكون هذه الأقسام الّا بهذه الملاحظة، فتأمّل جيّداً).
أي لا منافاة بين لفظٍ خاصّ بكل قسمٍ من الأقسام الثلاثة، مع ما ذكرنا من انّ الاختلاف بينها لا يكون الّا في نفس الحكم، أي لا يكون اختلافاً ذاتياً و مفهومياً بينها، كما يظهر ذلك لمن أمعن النظر، الّا أنه ليس بمعنى أنه لا يوجد تميّز في مدلول كُلٍّ منها فيكون حال هذه الأقسام حال تعلّق الطّلب الإلزامي بالعام و الطّلب الغير الإلزامي به، فالبدلية تختلف عن القسمين بالموضوع فإنّ الموضوع فيها فردٌ واحد و في القسمين جميع الأفراد، و تختلف القسمان الآخران في المستعمل فيه، هذا فيما لوحظ العام، مع قطع النظر عن الأجزاء في الجملة التركيبية، و أمّا مع لحاظها في التركيب فتبعية الأقسام للحكم يكون واضحاً.
(١) بيان الفرق بين العام و أسماء الأعداد كلفظة (عشرة)، و حاصله: إنّ