الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٩ - الأمر الثالث تداخل المسببات
قلت (١): وجه ذلك هو لزوم التصرّف في ظهور الجملة الشرطية، لعدم امكان الأخذ بظهورها، حيث ان قضيته هو اجتماع الحكمين في الوضوء في المثال، كما مرّت الإشارة اليه. قلت (٢): نعم، اذا لم يكن المراد بالجملة- فيما اذا تعدد الشرط كما في المثال- و هو وجوب الوضوء مثلًا بكلّ شرطٍ غير ما وجب بالآخر، و لا ضير في كون فردٍ محكوماً بحكم فرد آخر أصلًا كما لا يخفى. ان قلت (٣): نعم، لو لم يكن
(١) حاصل الإشكال: ان ما ذكرتم من كون التوجيهات الثلاثة كُلّها على خلاف الظاهر مما لا كلام فيه، الّا أنه لا بدّ من الحمل على خلاف القرينة العقلية، و هو ان الإبقاء على الظاهر يستلزم محذور الاستحالة العقلية، و هو لزوم اجتماع المثلين الذي هو في الاستحالة كاجتماع الضدين، اذ لو بنينا على ظاهر الشرطية و هو الحدوث عند الحدوث يلزم اجتماع الوجوبين في الوضوء، فلأجل التخلّص من المحذور نلتجئ الى تلك التوجيهات.
(٢) انّ ما ذكر من لزوم المحذور العقلي- ان بنينا على ظاهر اللفظ- صحيحٌ و لا كلام فيه كما لا إشكال فيه، و لكن هناك توجيهٌ رابع يدفع به المحذور من دون لزوم خلاف الظاهر، و هو ما رُمنا إثباته من البناء على أصالة عدم التداخل الذي هو محملٌ عقلائي معقول و موافقٌ لظاهر الشرطية، فيؤتى بمتعلق الحكم في الجزاء بعد حدوث الشرط متعدداً من دون أن يلزم محذورٌ.
(٣) حاصل الاشكال: ان ما ذكر من البناء على أصالة عدم التداخل تحفظاً على ظاهر الشرطيتين أيضاً غير سليمٍ عن الاشكال، فإنه منافٍ مع الظهور الإطلاقي للمتعلق المقتضي للاكتفاء بالفرد الواحد من الطبيعة في الامتثال.