الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٨ - الأمر الثالث تداخل المسببات
عند الشرط الأول، و تأكد وجوبه عند الآخر. و لا يخفى (١): أنّه لا وجه لأن يصار الى واحدٍ منها، فإنّه (٢) رفع اليد عن الظاهر بلا وجهٍ، مع (٣) ما في الأخيرين من الاحتياج الى إثبات انّ متعلّق الجزاء متعدد متصادقٌ على واحد، و ان كان صورةً واحد سُمّي باسمٍ واحد، كالغُسل، و إلى إثبات أنّ الحادث بغير الشرط الأول تأكّد ما حدث بالأول، و مجرّد الاحتمال لا يجدي ما لم يكن في البين ما يثبته. إن
(١) هذا شروعٌ في مناقشة التوجيهات بنحوين، أحدهما: ما هو المشترك بين التوجيهات كُلّها، ثانيهما: ما هو مختصٌّ بالوجهين الأخيرين.
(٢) هذا هو الإشكال المشترك على التوجيهات: و هو ان تلك التوجيهات- مضافاً الى أنها على خلاف المتفاهم العرفي- خلاف الظاهر للجملتين، من دون دليلٍ يدلّ عليه، و هو غير جائزٍ الّا بقرينة صارفة و المفروض أنّها مفقودة، فلا مناص الّا في الأخذ بظاهر كُلٍّ من الجملتين و هو حدوث الجزاء عند حدوث الشرط و هو مستلزم لاجتماع الحكمين في واحدٍ، ان قلنا بالتَّداخل.
(٣) هذا هو الاشكال المختص بالوجهين الأخيرين: و هو أنه على تقدير تسليم عدم كون التوجيه الأول على خلاف الظاهر، و ان الشرطية لا تكون ظاهرة في الحدوث عند الحدوث بل هي ظاهرة في الثبوت الجامع للحدوث و البقاء، الا أنّ التوجيهين الآخرين خلاف الظاهر قطعاً، فإن دعوى كون الجزاء حقائق متعددة تصادقا على واحد يحتاج الى اثبات، و إلّا فالوضوء حقيقةٌ واحدة سواء كان بعد البول أم بعد النوم، و مثلها دعوى: ان الحادث بالشرط الثاني يكون مؤكداً للحادث الأول، و مجرّد الدّعوى على خلاف الظاهر لا يكفي لدفع الاشكال ما لم يدل دليل، فمحذور اجتماع المثلين باقٍ على حاله.