الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٧ - الأمر الثالث تداخل المسببات
العنوانان- مع استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه؟
قلت (١): انطباق عنوانين واجبين على واحدٍ لا يستلزم اتصافه بوجوبين، بل غايته إن انطباقهما عليه يكون منشأً لاتصافه بالوجوب و انتزاع صفته له، مع أنه- على القول بجواز الاجتماع- لا محذور في اتصافه بهما، بخلاف ما اذا كان بعنوانٍ واحد فافهم. أو الالتزام (٢) بحدوث الأثر عند وجود كل شرط، الا أنّه وجوب الوضوء في المثال
لا بدّ من الالتزام بعدم جواز الاكتفاء بوجودٍ واحد في مرحلة الامتثال، لاستلزامه اجتماع وجوبين في متعلقٍ واحد، و هو من اجتماع المثلين في محلّ واحدٍ، و في المثال أيضاً لا يجزي اكرام العالم الهاشمي بالضيافة بل لا بدّ من ايجاد متعلقين.
(١) حاصل الجواب: أنّا لا نُسلّم اجتماع حكمين على موضوعٍ واحد، فإنّ انطباق عنوانين على شيءٍ واحدٍ يكون مصداقاً لهما لا يوجب اتصافه بوجوبين بل وجود واحد مؤكّد، و على تقدير اتصافه بوجوبين نقول: أنّه لا محذور فيه بناءً على القول بالجواز في مسألة الاجتماع فيما اذا كان الواحد معنوناً بعنوانين، و انما يلزم اجتماع المثلين اذا كان الواحد معنوناً بعنوان واحد. و يمكن أن يناقش بأن الوضوء في المثال ليس له الّا عنوان واحد، فاجتماع المثلين لازم فيه على أيّ حالٍ، و لعلّه بهذا أشار بقوله فافهم.
(٢) هذا هو التوجيه الثالث: و هو التصرف في الشرطيتين بالالتزام في الاولى بأن الشرط فيها مؤثّرٌ في حدوث الأثر مستقلًا في الجزاء، و في الثانية بأن الشرط فيها مؤثرٌ في تأكّد وجوبه. و بعبارةٍ اخرى: إن الشرط في كُلٍّ منهما مؤثر في الجملة ففي أحدهما مستقلًا و في الآخر ضمناً، مع بقاء الجزاء على ظهوره في كونه موضوعاً بعنوانه، و بهذا التوجيه يرتفع محذور اجتماع المثلين.