الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٤٨ - فصل مما قيل باعتباره بالخصوص حُجيّة الشهرة الفتوائية
لا ما يعمّ الفتوى كما هو أوضح من أن يخفى، نعم (١) بناءً على حجية
(الشهرة الفتوائية) لتقديم الترجيح بها على الترجيح بالصفات، و قد فرض السائل بعد هذه الفقرة أنهما معاً مشهوران، اذ لو كانا مشهورين كانا موثوقي الصّدور، و معه لا مجال للترجيح بالصفات فلا بد من ان يكون قد فهم منها الشهرة الفتوائية.
الثانية: مقبولة عمر بن حنظلة حيث جاء فيها (ينظر الى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند اصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ الذي ليس بمشهورٍ عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه) بتقريب: ان المراد من الشهرة فيها و ان كانت الروائية (و المراد من الإجماع الشهرة لغرض وجود الشاذ النادر في قباله) [١] الا أنها معلّلة و التعليل يقتضي التعميم و ان كُلّ مشهورٍ لا ريب فيه فتثبت بذلك حُجيّة الشهرة.
و أجاب عن الاولى (مع قطع النظر عن ضعف السّند): ان المراد من (ما) الموصول: الرواية، كما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) دون حكم المشهور بقرينة قول السائل بعد ذلك (قلت: جعلت فداك انهما معاً مشهوران)، أقول: و على تقدير ارادة الشهرة الفتوائية كانت مرجّحة لا حُجّة تأسيساً لأنها في سياق بيان المرجح، و استفادة الحجية منه ضعيفة جداً، و عن الثانية أيضاً ان المراد بالموصول في قوله (عليه السلام): (ما كان) فاستفادة الشهرة في الرواية أوضح من الاولى للتصريح فيه بقوله (عليه السلام) (من روايتهما عنّا)، و مع الاغماض عن ذلك و أخذنا بعموم التعليل (فإن المجمع عليه لا ريب فيه) كان المستفاد لزوم الترجيح بكل ما لا ريب فيه بالاضافة الى الرواية الاخرى، فيجب الترجيح بكل ظنٍّ و حينئذٍ يلزم تخصيص الأكثر المستهجن.
(١) هذا استدراكٌ للدليل الأول و هو ان دليل حجيّة الخبر الواحد ان كان
[١]- وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٧٥ باب ٩ من صفات القاضي ح ١.