الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٣٠ - الأمر الأوّل إنّ وجه اعتبار الاجماع هو القطع برأي الإمام
استند في دعوى الاجماع الى العلم بدخوله (عليه السلام) و ممن (١) اعتذر عنه بانقراض عصره أنه استند الى قاعدة اللطف. هذا مضافاً الى تصريحاتهم بذلك، على ما يشهد به مراجعة كلماتهم، و ربما (٢) يتفق لبعض الأوحدي وجهٌ آخر من تشرّفه برؤيته (عليه السلام) و اخذه الفتوى من جنابه، و انما لم ينقل عنه، بل يحكي الإجماع لبعض دواعي الإخفاء.
(١) هذا استظهار الاجماع اللطفي من لفظ الاجماع عن طريق اجابته عن الاعتراض بخروج المخالف للإجماع بانقراض عصره، فإنه يعلم ان المُدّعي للاجماع يرى حجية الاجماع بالاستلزام العقلي و هو قاعدة اللطف فإنه يكفي في شمول القاعدة اتفاق عصرٍ واحد، فإذا كان عصر المخالف سابقاً على زمان انعقاد الاجماع تكون القاعدة جاريةً و إلّا فأن مجرّد انقراض العصر لا يرفع الوهن عن دعوى الاجماع الدخولي و لا الحدسي العادي أو الاتفاقي.
و هذان الاستظهاران من الاعتذارين يكون في بعض الموارد و إلّا فإنّ ناقلين الاجماع قد يتفق أنهم يصرّحون بالاجماع الذي ادعوه كيف يكون كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) من دون حاجةٍ الى استظهاره عن شيءٍ.
(٢) الوجه الخامس من وجوه استكشاف قول المعصوم (عليه السلام): و هو فيما تشرّف المُدّعي برؤيته (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و اخذه الحكم منه، و يقول اجماعاً بدل ان يقول سمعته منه (صلوات اللّه عليه) لبعض الدّواعي، للإخفاء الذي منه خوف تكذيبه كما قد يتوهم الأمر به في التوقيع الى أبي الحسن السمري: «يا علي بن محمد السمري اسمع أعظم اللّه أجر اخوانك فيك فإنّك ميّت ما بينك و بين ستة أيّام فأجمع امرك و لا توص الى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامّة فلا ظهور الّا بعد اذن اللّه تعالى ذكره، و ذلك بعد طول المدّة و قسوة