الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٢٨ - الأمر الأوّل إنّ وجه اعتبار الاجماع هو القطع برأي الإمام
أو قطعه (١) باستلزام ما يحكيه لرأيه (عليه السلام) عقلًا من باب اللطف، أو عادةً (٢) أو اتفاقاً من جهة الحدس، و ان لم تكن ملازمة بينهما عقلًا و لا عادةً، كما هو طريقة المتأخرين في دعوى الاجماع، حيث أنهم مع عدم الاعتقاد بالملازمة العقلية و لا الملازمة العادية غالباً و عدم العلم بدخول جنابه (عليه السلام) في المجمعين عادةً يحكون الإجماع كثيراً
(١) الوجه الثاني من وجوه استكشاف قول المعصوم (عليه السلام) عن طريق الإجماع: هو قاعدة اللطف العقلية العملية ذكروها المتكلمون، متفرعةٌ على اصل العدل و يقصدون منها ما يكون واجباً على اللّه سبحانه بما أنّه عادلٌ، و يعبّرون عنه باللطف تأدّباً و بها يثبتون النبوّة العامة، و ذهب بعض القدماء و منهم الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) ان حجيّة الاجماع يكون من اللطف و ان اللازم عليه سبحانه ان لا يدع ضياع المصالح الحقيقية في الأحكام بل لا بد من حفظها في ضمن بعض الأقوال فإذا أجمعوا على قولٍ ينكشف أنه حقّ و إلّا لزم ان يذهب الجميع الى خلافه و هو منافٍ للطف.
و توهّم بعضهم بأنّ الشيخ (قدّس سرّه) هو المبتكر لهذه الطريقة الا أنّ الظاهر وجود القائل به قبل السيد المرتضى (رحمه اللّه) الذي هو استاذ الشيخ، فإنّ السيّد (رحمه اللّه) ردّ هذه الطريقة بما حكى عنه (أما كوننا نحن السبب في غيبته (عليه السلام) و الحرمان عن فيوضاته و تصرفاته فلا يجب عليه اللطف حينئذٍ بل يجب علينا رفع المانع عن غيبته (عجّل اللّه تعالى فرجه) الخ). و يُعبّر عنه بالاجماع اللطفي.
(٢) الوجه الثالث و الرابع من وجوه استكشاف قول المعصوم (عليه السلام): هو الحدس العادي أو الاتفاقي (و المقصود من الحدس هنا العلم الحاصل عادةً أو اتفاقاً غير الحاصل عن الحسّ كما في الاجماع الدخولي، و لا الحاصل بالملازمة