الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤١٣ - اختلاف فى القراءة
ثم ان (١) التحقيق: انّ الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور مثل (يطهرن) بالتشديد و التخفيف يوجب الاخلال بجواز التمسّك و الاستدلال لعدم احراز ما هو القرآن، و لم يثبت تواتر القراءات، و لا جواز الاستدلال بها، و ان نُسب الى المشهور تواترها لكنه مما لا أصل له و انّما الثابت جواز القراءة بها، و لا ملازمة بينهما كما لا يخفى، و لو فرض جواز الاستدلال بها فلا حاجة لملاحظة الترجيح بينها بعد كون الأصل في تعارض الإمارات هو سقوطها عن الحجيّة في خصوص المؤدّى بناءً على اعتبارها من باب الطريقية، و التخيير بينها بناءً على السببية، مع عدم دليل على الترجيح في غير الروايات من سائر الإمارات فلا بدّ من الرجوع حينئذٍ الى الأصل أو العموم حسب اختلاف المقامات.
[اختلاف فى القراءة]
ش (١) الأمر الثاني مما يوجب المنع من التمسك بظاهر الكتاب: اختلاف القراءات في قراءة القرّاء السّبع على المشهور، و بزيادة ثلاث قراءات كما عن الشهيد (قدّس سرّه) تكون القراءات عشرة، فان الاختلاف قد لا يوجب الاختلاف في الظهور كصراط و سراط، أو يوجب الاختلاف في الظهور و لا يوجب الاختلاف في الحكم ك- (مالك يوم الدّين) و (ملك) و هذان ممّا لا كلام بالنسبة اليهما، و قد يوجب الاختلاف اختلافاً في الحكم مثل (يطهرن) بالتشديد الظاهر في عدم جواز المقاربة بعد النقاء من الدّم و قبل الغُسل، و بالتخفيف الظاهر في الجواز بعد النقاء و ان لم تغتسل بعد، و في هذا الفرض مع العلم الاجمالي لزوم العمل بإحدى القراءتين لا يصح الرجوع حينئذٍ الى اصالة الظهور اذ لم يعلم ان أي القراءتين يكون من القرآن، و بذلك لا يمكن الاستدلال بظاهر الكتاب، هذا فيما لم يثبت تواتر القراءات و لا جواز الاستدلال بتلك القراءات.