الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤١٠ - التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
...
أمّا التحريف بمعنى تغيير اللفظ المعبر عنه بالتصحيف مادّةً أو هيئةً فلم يحتمل اصلًا، نعم اختلاف القراءات مسلّمٌ الّا أنه يختلف عن التصحيف و كذلك التحريف بالزيادة فعدم وقوعه أيضاً اجماعيٌ من الكل و لعل التصحيف الذي يدعيه في المتن يقصد به اختلاف القراءات أو تغيير النظم، فإن القرآن نزل تدريجاً و لهذا كان متفرقاً في البيوت و لم يكن مجموعاً في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم و الذي جمع القرآن أولًا بعد و فات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم مباشرة أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي لم يقبله عثمان و ارجعه امير المؤمنين و هو محفوظ عند الامام (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» [١] أي عند الأئمة (صلوات اللّه عليهم)، و المحتمل قوياً و يشهد له بعض الشواهد ان جمع أمير المؤمنين (عليه السلام) في النظم و التقديم و التأخير يختلف عن جمع زيد المتداول في أيدي الناس الى يومنا هذا.
و أما التحريف بالنقيصة فقد ادّعاه بعضهم و ذكر في المتن ان دعواه غير بعيدة كما شهد به بعض الأخبار و يساعده الاعتبار؛ و يقصد من الاعتبار عدم المناسبة بين آيات القرآن بعضها مع بعض بل صدر الآية مع ذيلها مثل قوله تعالى: «إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ» [٢] و قد روى عن أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) أنه قال للزنديق لما أنكر المناسبة في الآية قال (عليه السلام): فهو ممّا قدمت ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن بين القول في اليتامى و بين نكاح النساء من الخطاب و القصص اكثر من ثلث القرآن. الحديث [٣] و الرواية ضعيفة السّند و يمكن أن يكون المراد من
[١]- سورة الحجر: ٩.
[٢]- سورة النساء: ٣.
[٣]- احتجاج الطبرسي: ١/ ٣٧٧.