الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٠٢ - التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
الثالثة (١): فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه، فإنّ الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل و ليس بمتشابه و مجمل، و أمّا الرابعة:
فلأن العلم اجمالًا بطروّ ارادة خلاف الظاهر إنما يوجب الاجمال فيما اذا لم ينحل بالظّفر في الروايات بموارد ارادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال، مع ان دعوى اختصاص أطرافه بما إذا تفحص عما يخالفه لظفر به غير بعيدة فتأمل جيداً.
(١) الجواب عن الدليل الثالث: هو ان الظاهر ليس من المتشابه و لا يحتمل ان يكون من المتشابه بل المتشابه هو خصوص المجمل الذي لا ظهور له، و ليس لفظ (المتشابه) بمتشابه كما جاء في دليل السيد الصدر (قدّس سرّه) بل هو محكم و هو خصوص المجمل، و هكذا اجاب الشيخ (قدّس سرّه) عن الدليل الّا أنّه خلاف الفهم الدقيق من الآية الكريمة و هي: «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أُخر متشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و ما يعلم تأويله الّا اللّه و الرّاسخون في العلم» [١] فلو كان المراد منه المجمل كيف يمكن اتباع اهل الزيغ له و كيف يمكن تأويله، فإنّ المجمل لا يمكن اتباعه و لا تأويله فإن الاتباع فرع وجود مفهوم ظاهر، و اذا كان مجملًا لا مفهوم ظاهر له لا يصحّ الاتباع له، كما ان التأويل هو بمعنى الحمل على خلاف معناه المفهوم الظاهر، و الصحيح: ان الآية قسمت الآيات القرآنية الى قسمين محكمات و متشابهات ثم عابت على أهل الزيغ انهم يتبعون ما تشابه منه يريدون الفتنة و التأويل فمثل قوله تعالى: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» [٢] محكم و ما في بعض الآيات من الظهور في التجسيم يكون من
[١]- سورة آل عمران: ٦.
[٢]- سورة الأنعام: ١٠٣.