الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٠٠ - التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
و كُلّ هذه الدعاوي فاسدة، أمّا الاولى (١): فبأنّ المراد ممّا دلّ على اختصاص فهم القرآن و معرفته بأهله اختصاص فهمه بتمامه بمتشابهاته و محكماته، بداهة ان فيه ما لا يختصّ به كما لا يخفى، و ردع أبي حنيفة و قتادة عن الفتوى به إنّما هو لأجل الاستقلال به في الفتوى بالرّجوع اليه من دون مراجعة أهله، لا عن الاستدلال بظاهره مطلقاً و لو بالرّجوع الى رواياتهم و الفحص عمّا ينافيه، و الفتوى به مع اليأس عن الظفر به، كيف و قد وقع في غير واحدٍ من الروايات الارجاع الى الكتاب و الاستدلال بغير واحدٍ من آياته.
الأول و الثاني و الرابع، أي أنّه لم ينعقد للقرآن ظهورٌ فيكون عدم حجية ظهور الكتاب تخصّصاً فلا تفصيل.
(١) الجواب عن الوجه الأول بأمورٍ ثلاثة، أحدها: ان المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن بالراسخين (الائمة (صلوات اللّه عليهم)) هو اختصاص فهم جميعه محكماً و متشابهاً ناسخاً و منسوخاً عاماً و خاصّاً، اذ من الواضح وجود آياتٍ كثيرة واضحة الدلالة مثل قوله تعالى: «احلّت لكم الطيّبات و حرّم عليكم الخبائث».
ثانيها: انّ ردع أبي حنيفة و قتادة (على تقدير كون المراد كل واحدٍ من الآيات) أنّما كان لأجل استقلالهما في الفتوى بالرجوع الى ظاهر الكتاب من دون مراجعة الى ما ورد عنهم (عليهم السلام) الذين هم عدل الكتاب و هما لم يفترقا الى ان يردا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم عند الحوض، قال الشيخ (قدّس سرّه): (ان المنهي في تلك الأخبار المخالفون الذين يستغنون بكتاب اللّه عن أهل البيت (عليهم السلام) بل يخطئونهم