الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٩٠ - الأمر الثالث تأسيس الأصل فى ما شك فى اعتباره
وسطاً لإثبات متعلّقها و احراز مؤدّاها فيكون حالها حال العلم، و هل يمكن أن يقال أنه لا يصحّ التعبد بمتعلق العلم و لا يجوز اسناده الى الشارع اذا كان المتعلق من الأحكام الشرعية و الأمارة بعد جعلها حجةً تكون كالعلم، و ما افاده من انّ الظنّ بناءً على الحكومة يكون حجّةً عقلية مع عدم صحة اسناد متعلقه الى الشارع و عدم جواز التعبد به، ففيه: ان مرجع حجية الظن على الحكومة ليس جعل الظن حُجّة من قبل العقل، فإن شأن العقل الإدراك و ليس من وظيفته التشريع بل حقيقة ذلك هي حكمه بجواز الاكتفاء في امتثال التكاليف المعلومة بالظن فليس هذا معنى الحجية فإن الحجة تقع في طريق اثبات التكاليف و الظنّ- بناءً على الحكومة يقع في طريق اسقاط التكاليف [١].
فوافق الشيخ (قدّس سرّه) في ان جواز الاستناد من آثار الحجية و لا بد من ان يقول من ترتب الاستناد على الوجود الواصل للحجة لا وجودها الواقعي لانه خلاف ما التزم به من ان التشريع حرام و هو يحصل مع عدم العلم سواءً كان ثابتاً في الواقع ام لا و الالتزام بترتب الاستناد على الوجود الواصل لا ينفعه لفرض عدم الوصول فيما نحن فيه فيترتب عدم جواز الاستناد و الاسناد، و مع ذلك لا تنتفي الحجية الذي حاوله تبعاً للشيخ (قدّس سرّه).
و في قول الماتن (رحمه اللّه): (فما خرج موضوعاً عن تحت هذا الأصل): التنبيه على انّ الخروج عن الأصل لا بدّ و أن يرجع الى الخروج الموضوعي، فإنّ الخروج الحكمي يرجع الى التخصيص و هو ممتنعٌ بالنسبة الى الحكم العقلي، فموضوع الأصل هو مشكوك الحجية و الخارج هو معلوم الحجيّة فليس تخصيصاً لحكم العقل.
[١]- فوائد الاصول: ج ٣ ص ١٢٢.