الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧٩ - دفع محذور اجتماع الحكمين
فانقدح (١) بما ذكرنا انه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الاصول و الأمارات فعلياً، كي يشكل (٢) تارةً بعدم لزوم الاتيان حينئذٍ بما قامت الإمارة على وجوبه ضرورة عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائية ما لم تصر فعليّة و لم تبلغ مرتبة البعث و الزجر، و لزوم الاتيان به مما لا يحتاج الى مزيد بيان و اقامة برهان، لا يقال (٣): لا مجال لهذا الاشكال لو قيل بأنها كانت قبل اداء الإمارة
(١) هذا جمعٌ بين الحكمين ذكره الشيخ (قدّس سرّه) قال: (فالحكم الواقعي فعليّ في حق غير الظان بخلافه و شأني في حقه الخ) و حاصله: ان التضاد يتحقق بما اذا كان الحكمان في مرتبة واحدة بأن كانا فعليين، و ليس الأمر كذلك فإنّ الحكم الواقعي انشائي (و مقصوده من الشأني في العبارة المتقدمة أنه انشائي) لأنّ الشيخ (قدّس سرّه) لم يلتزم بما التزم به الماتن (قدّس سرّه) من المراتب الأربعة للحكم.
(٢) استشكل فيه بوجهين، الأول: ان لازم انشائية الحكم الواقعي عدم وجوب امتثاله حتى اذا قامت الإمارة عليه، لأن الحكم الانشائي الغير البالغ مرتبة الفعلية لا يجب امتثاله و ان علم به فضلًا عمّا اذا قامت الإمارة عليه لعدم تعلق ارادة أو كراهية به و لا البعث اليه و الزجر عنه، مع ان لزوم اتيانها من البديهيات التي لا تحتاج الى مزيد بيانٍ و إقامة برهان.
(٣) هذا الاشكال جواب عن الاشكال ببيان ان الحكم الواقعي انشائي ما لم تقم امارة عليه فإذا قامت الإمارة عليه تصير فعلية و تبلغ مرتبة البعث و الزجر و حينئذٍ يجب الإتيان به، و حينئذٍ يجب امتثاله بعد صيرورته فعلياً بقيام الإمارة عليه.