الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧٨ - دفع محذور اجتماع الحكمين
...
وجوب الجري العملي على المؤدّى على أنّه هو الواقع كما يرشد اليه قوله (عليه السلام) في أخبار قاعدة التجاوز: (بلى قد ركع) و حينئذٍ فإن كان المؤدى هو الواقع فهو و إلّا كان الجري العملي واقعاً في غير محلّه من دون أن يكون قد تعلّق بالمؤدّى حكمٌ على خلاف ما هو عليه، فالمجعول في باب الاصول المحرزة الهوهوية العملية أي البناء العملي على كون المؤدّى هو الواقع و هي لا تستلزم جعل حكم في المؤدّى على خلاف ما هو عليه من الحكم، و أمّا الاصول غير المحرزة كأصالتي الاحتياط و البراءة فالمجعول فيها يكون في طول الواقع، بمعنى أنّه امّا متمم لقصور محركيته و موجب لمنجزيته ان كانت مصلحة الواقع مهمّة جداً، بحيث لا يرضى الشارع بفوتها حتى في ظرف الجهل كما في ايجاب الاحتياط فإنه في صورة المصادفة عين الحكم الواقعي و في صورة عدمها ليس له جعلٌ اصلًا، و أمّا مؤمن من تبعة التكليف الواقعي على فرض وجوده و ان لم تكن مصلحته بتلك المثابة من الأهمية، كما في اصالتي الحل و البراءة فإنهما ترفعان تنجز التكليف في ظرف الشك فيه، فليس في الاصول مطلقاً حكم يضادّ الحكم الواقعي و يشكل الجمع بينهما [١]. هذا ملخص ما جاء في تقريراته، و فيما افاده مواقع للنظر نبّه عليها معاصره المحقق العراقي (رحمه اللّه) في تعاليقه على التقرير المطبوع أخيراً، فقد كفانا مئونة النقاش (قدس اللّه نفسهما الزكية).
[١]- فوائد الاصول: ج ٣ ص ١٠٥.