الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٦١ - الأمر الثاني فى بيان امكان التعبد بالامارة غير العلمية
...
العقلائي هل هو الحكم بالإمكان حتى يثبت الامتناع أولا؟ [١].
أقول: لا ينقسم واقع الإمكان الى التشريعي و التكويني بل التشريع و التكوين متعلق الإمكان.
استدل المشهور على الإمكان المذكور: بأنّا نقطع بعدم لزوم محالٍ في الواقع من التعبّد بها، و اورد عليهم الشيخ (قدّس سرّه): بأن القطع بعدم لزوم المحال منه في الواقع موقوفٌ على احاطة العقل بجميع الجهات المحسّنة و المقبّحة و علمه بانتفائها، و هو غير حاصل فيما نحن فيه، فالأولى ان يقرّر هكذا: (أنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة و هذا طريقٌ يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان) فقد ذكر لإثبات الإمكان أمرين:
أحدهما: انّا بعد المراجعة الى الوجدان لم نجد ما يدل على الامتناع.
ثانيهما: ان عدم الوجدان هنا يدل على عدم الوجود؛ لأنه يكفي في اثباته الاستناد الى (اصالة الإمكان) الذي هو اصل متّبع عند العقلاء عند الشك في الإمكان و عدمه، و استشهد لدعواه بكلام الشيخ الرئيس: (كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذرك واضح البرهان) [٢] ناقشه الماتن (رحمه اللّه) بوجوه ثلاثة:
أحدها: منع ثبوت الأصل المذكور عند العقلاء و منع بنائهم على اصالة الإمكان عند الشك فيه، بل يبحثون عن وجه الامتناع، فبعد البحث و عدم وجدان وجهٍ للامتناع قد يحصل لهم العلم بالإمكان و يحكمون به.
ثانيها: على تقدير تسليم ثبوت هذه القاعدة عند العقلاء نمنع حُجيّة
[١]- فوائد الاصول: ج ٣ ص ٨٨.
[٢]- الاشارات و التنبيهات.