الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣٣ - حجية القطع بالحكم الشرعي الحاصل من المقدّمات العقلية
الاعتماد على الدّليل الظنّي في أحكامه تعالى) انتهى موضع الحاجة من كلامه. و ما مهده من الدقيقة هو الذي نقله شيخنا العلامة اعلى اللّه مقامه في الرسالة. و قال في فهرست فصولها أيضاً: (الأول: في أبطال جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى شأنه، و وجوب التوقف عند فقد القطع بحكم اللّه تعالى شأنه، أو بحكمٍ ورد عنهم (عليهم السلام)) انتهى. و أنت ترى أنّ محلّ كلامه و مورد نقضه و إبرامه هو العقلي الغير المفيد للقطع، و انما همه اثبات عدم جواز اتباع غير النقل فيما لا قطع.
يتصدّقون على أهل مذهبهم تأييداً لمذهبهم الفاسد غير تامّ، فإنّ ظاهر النّص عدم الثواب للتصدق مطلقاً و إن تصدق للشيعة، و اجاب (قدّس سرّه) عنه بجوابين:
أحدهما: أنها في مقام النهي عن العمل بالمقدمات العقلية المنتهية الى الظن المتعارفة عند المخالفين كالقياس و الاستحسان بقرينة اهتمام المعصومين (عليهم السلام)، فإن غيره كان قليلًا لا يقتضي هذا الاهتمام، و لا تدل على انه اذا ادرك العقل قطعاً حكماً شرعياً و ان اللّه لا يرضى بتركه لا يجب امتثاله.
و ثانيهما: على تقدير دلالتها على مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الاطاعة فقد ورد في خطبة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم في حجّة الوداع: (معاشر الناس ما من شيءٍ يقرّبكم الى الجنّة و يباعدكم عن النار الّا أمرتكم به و ما من شيء يقربكم الى النار و يباعدكم عن الجنة الّا و قد نهيتكم عنه) [١] فبضميمة هذه الرواية مع ما قطع به من طريق العقل بأنه صدر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم و ان لم ينقل عنه.
[١]- المحاسن، كتاب مصابيح الظلم باب البيان و التعريف و لزوم الحجة ٣٩ و الكافي ج ٥: ص ٨٣ ح ١١ و مستدرك الوسائل: ج ١٣ ص ٣٠ ح ١٣.