الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٢٩ - الامر السادس حجية قطع القطّاع
نعم (١) ربّما يتفاوت الحال في القطع المأخوذ في الموضوع شرعاً، و المتبع في عمومه و خصوصه دلالة دليله في كُلّ مورد، فربما يدل على اختصاصه بقسمٍ في موردٍ، و عدم اختصاصه به في آخر، على اختلاف الأدلة و اختلاف المقامات، بحسب مناسبات الأحكام و الموضوعات و غيرها من الإمارات و بالجملة: القطع فيما كان موضوعاً عقلًا لا يكاد يتفاوت من حيث القاطع، و لا من حيث المورد، و لا من حيث السبب، لا عقلًا و هو واضح، و لا شرعاً لما عرفت من أنه لا تناله يد الجعل نفياً و لا اثباتاً،
(١) هذا الاستدراك ممّا نبّه عليه الشيخ (قدّس سرّه) و هو انّ القطع الموضوعي يختلف عن القطع الطريقي، فإن كان القطع مأخوذاً في موضوع حكمٍ فأن حجيته تكون محدودة حسب ما اعتبره الشارع موضوعاً اذ له ان يقيّد القطع الموضوعي أن يكون حاصلًا من سبب خاصّ أو لشخصٍ خاص أو على وجه مخصوص، فيمكن ان يقال: بأن المعتبر في القطع المأخوذ في الموضوع أن يكون حاصلًا من الأسباب المتعارفة التي تكون موجباً لحصول القطع عند غير القطاع أيضاً، كما يصح ان يقيّده أيضاً بأن يكون حاصلًا في الأحكام الشرعية من الأدلة المعتبرة كالكتاب و السنة لا من غير الأدلة المعتبرة في استنباط الأحكام كالرمل و الجفر و نحوهما، كما أنه ربما دل دليل على اختصاصه في مورد و عدم اختصاصه به في آخر، فلو قطع المجتهد بالحكم عن غير طريق الكتاب و السنّة فإن قطعه بالنسبة اليه طريقي و يكون حجّةً و لا يكون حجّةً لمقلديه، لأن القطع المعتبر في التقليد يكون موضوعياً و يكون فتوى مفتيه حاصلًا من الطرق المتعارفة، و لا بد حينئذٍ من الرجوع الى الإمارات و القرائن التي منها مناسبات الأحكام مع الموضوعات.