الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٢٥ - تعذر الموافقة الالتزامية فى بعض الامور
عليها، مع أنها احكامٌ عملية كسائر الأحكام الفرعية، مضافاً الى عدم شمول ادلتها لأطرافه للزوم التناقض في مدلولها على تقدير شمولها، كما ادّعاه شيخنا العلّامة أعلى اللّه مقامه، و ان كان محلّ تأمل و نظر فتدبّر جيّداً.
و الاقتحام على خلاف الحكم المعلوم بالاجمال ارتفع المحذور عما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) من ان اجراء الأصل في الشبهة الموضوعية يخرج مورده عن موضوع وجوب الالتزام و في هذا الفرض يرتفع محذور الدور، فإن موضوع حكم العقل بالالتزام و ان كان معلقاً على عدم جريان الأصول الّا أن جريان الاصول لم يكن معلّقاً على شيءٍ.
الّا أن جريان الاصول يشكل من جهة عدم ترتب أثر عملي عليه، لأن المكلف في صورة دوران الأمر بين المحذورين إمّا أن يكون فاعلًا و إمّا أن يكون تاركاً تكويناً و في كلّ من الفرضين يكون موافقاً احتمالًا و مخالفاً احتمالًا، فجريان الأصل لا يختلف، عمّا هو عاملٌ تكويناً و من الواضح اعتبار وجود أثر عملي على الأصل و بدونه لا مقتضى لجريان الأصل، لأنّ الاصول أحكام عملية كسائر الأحكام الفرعية.
و للماتن (رحمه اللّه) تعليقٌ هذا لفظه: (و التحقيق جريانها لعدم اعتبار شيء في ذلك عدا قابلية المورد للحكم اثباتاً و نفياً، فالأصل الحكمي يثبت به الحكم تارةً كاصالة الصحة، و بنفيه اخرى كاستصحاب الحرمة و الوجوب فيما دار بينهما، فتأمّل جيداً).
و هناك وجهٌ آخر لعدم جريان الأصل في جميع أطراف العلم الاجمالي من دون اختصاص له بمحل الكلام، و هو ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في بحث الاستصحاب