الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٢٣ - تعذر الموافقة الالتزامية فى بعض الامور
و من (١) هنا قد انقدح أنّه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانعٌ عن اجراء الاصول الحكميّة أو الموضوعية في اطراف العلم لو كانت جارية مع قطع النظر عنه، كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام به، بل الالتزام بخلافه لو قيل بالمحذور فيه حينئذٍ أيضاً الّا على وجهٍ دائر لأن جريانها موقوفٌ على عدم محذور في عدم الالتزام اللازم من جريانها و هو موقوفٌ على جريانها بحسب الفرض
ان قلت: يلتزم بأحد الحكمين تخييراً، نظير التخيير في موارد العلم الاجمالي اذا لم يتمكن من الاحتياط في جميع الأطراف، قلت: القياس مع الفارق فإن في مورد العلم الاجمالي يكون التكليف منجزاً بخلاف ما نحن فيه، فإن اللازم (على تقدير لزوم الالتزام) هو الالتزام بنفس الحكم عيناً لا به أو بضده تخييراً للعلم بعدم كون احدهما حكماً واقعياً، فالالتزام بأحد امرين، احدهما حكمٌ واقعي و الآخر لم يكن حكماً التزامٌ بغير الحكم الواقعي بعينه.
(١) هذا هو الأمر الثالث في المسألة و هو جريان الاصول في اطراف العلم الاجمالي و ان وجوب الالتزام هل يكون مانعاً عن جريان الاصول ان لم يكن مانعاً في نفسه؟ و مع قطع النظر عن الموافقة الالتزامية من جريانها، مثلًا اذا دار أمر صلاة الجمعة بين الوجوب و الحرمة، اجراء أصل البراءة بالنسبة اليهما أو الاستصحاب أم لا؟ فان وجوب الموافقة الالتزامية مانعٌ عن جريانه؟ و هذا هو الأمر المهم الذي وقع الكلام فيه.
ممّا ذكرنا من ان التكليف بالاجمال حيث لا يمكن فيه الموافقة القطعية إمّا ان يلتزم فيه بالاجمال أو يسقط وجوب الموافقة الالتزامية كما يسقط وجوب الموافقة القطعية، يتبين أنّه لا مانع من اجراء الاصول الحكمية أو الموضوعية في