الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٢٠ - الامر الخامس الموافقة الالتزامية
...
اطاع و العقاب لما عصى، فلو أتى بالتكليف خارجاً من دون التزام يكون بالنسبة الى ترك الالتزام معاقباً أم لا؟ بل يستحق الثّواب من دون عقاب؟ لعدم وجوب الموافقة الالتزامية بل اللازم هو الموافقة العملية.
و هذا غير الالتزام و البناء و التعبد بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم الذي هو من شئون الإيمان و يكون واجباً بوجوبه، فكما يجب الاعتقاد و اليقين بنبوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم لا بدّ من الالتزام بأن كلّ ما جاء به هو حقٌ من عند اللّه و أنّه (لا ينطق عن الهوى ان هو الّا وحي يُوحى) [١]، و هذا أمرٌ آخر غير ما نتكلم عنه، فلا بد لكل مسلم ان يتعبد بأن كُلّ ما جاء به النبي فهو من عند اللّه و إلّا لم يكن بمسلم، و أما التعبد في كُلّ حكمٍ أنه مما جاء به النبي فهل يكون واجباً أم لا؟ بل اللازم في كُلّ تكليف اطاعته عملًا و إتيان متعلقه و لا يجب عليه أكثر من ذلك شرعاً و عقلًا.
اختار الثاني، و استدل عليه بدليلين: أحدهما: شهادة الوجدان فإن بالمراجعة اليه يظهر ان اللازم هو حق الطاعة للمولى و أن اللازم على العبد الامتثال الخارجي فحسب.
ثانيهما: استقلال العقل بأن العبد الممتثل أمر مولاه خارجاً، فإن المحصّل لغرض المولى هو ذلك كما انّ المصلحة الداعية الى التشريع تحصل بذلك من دون تأثير للالتزام القلبي فيه، فإنّ الالتزام لازم بالنسبة الى الامور الاعتقادية لا التكاليف البدنية، فالعقل الحاكم في باب الإطاعة و العصيان و استحقاق الثواب و العقاب مستقلٌّ بأن العبد الممتثل لأمر مولاه عملًا لا يستحق الّا المثوبة دون العقوبة و ان لم يكن ملتزماً به قلباً و معتقداً و منقاداً له.
[١]- سورة النجم، آية ٤ و ٥.