الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٠ - عدم تغير الواقع بالقطع بخلافه
...
الخارجي كشرب الماء الذي اعتقده خمراً يكون على ما هو عليه من الحكم و الملاك و الحسن أو القبح و مجرد تعلّق القطع بخمرية المائع الذي هو في الواقع ماء لا يوجب تغييراً في الحكم و ما يستتبعه عقلًا و لا يوجب ذلك تغييراً في حُسنه و قبحه، و قد استدل على دعواه بدليلين، أحدهما: ضرورة ان القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه و الاعتبارات التي يكون الحسن و القبح عقلًا، كما أنه لا يكون ملاكاً للمحبوبية و المبغوضية شرعاً و ذلك لأنّا نشاهد بالوجدان عدم تغير الفعل المتجرى به عمّا هو عليه بتعلق القطع به، فلو كان القطع مؤثراً فيهما لزم أن يتغير الفعل حسناً و قبحاً، و لذا لو اعتقد العبد ان ابن المولى عدوّه فقتله، يكون ذلك مبغوضاً للمولى و قبيحاً عند العقلاء، كما أنه لو اعتقد ان عدوّ المولى ابنه و قتله تجرّياً لا يكون ذلك مبغوضاً له بل هو محبوب للمولى، فالقطع المخالف للواقع لا يوجب تغييراً في الفعل الخارجي من حيث الحكم الشرعي و لا العقلائي من جهة الملاك أو للحسن و القبح، و الكلام من حيث الانقياد أيضاً كذلك فبمجرد تعلق القطع بكون فعل المبغوض للمولى أنّه محبوبٌ له لا يجعله محبوباً بل هو على ما كان عليه من المبغوضية.
الدليل الثاني: ان الفعل المتجرى به أو المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يمكن أن يكون مؤثراً في تغيير الواقع في المقام، و ان فرض كون القطع من الوجوه و الاعتبارات التي بها يكون الحسن و القبح، و ذلك لأن الحسن و القبح العقليين يكونان وصفين للأفعال الاختيارية، لأن القاطع بخمرية مائع ليس بخمرٍ واقعاً لم يشربه لكونه مقطوع الخمرية حتى يكون مؤثراً في القبح بل انما شربه لكونه خمراً واقعاً من دون الالتفات الى قطعه و مع عدم الالتفات الى