الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٨ - الامر الثانى مبحث التجرّي
...
هو تمام الموضوع للقبح و المعصية و التجري على حد سواء في ذلك، فما عليه الماتن (رحمه اللّه) من استحقاق العقاب هو الصحيح الّا أنّه ليس العقاب على الجزم و العزم الذي هو فعل النفس كما ادّعاه، و إلّا يلزم تعدد العقاب في صورة العزم على المعصية الواقعية و هذا ممّا لا يقول به احد، هذا و قد تقدم منه في مسألة اتحاد الطّلب و الإرادة انّ العقاب و الثواب تابعان للشقاوة و السعادة الذاتيتين كما سيأتي منه في المسألة من تبعيتهما للبعد و القرب من المولى، فله دعاوي. ثلاثة ثم ان المحقق النائيني (رحمه اللّه) نقل دليلًا مركباً من أربع مقدمات لتقريب استحقاق المتجري العقاب، أولها: ان الحكم بوجوب الاطاعة عقلي لا شرعي.
ثانيها: انّ الحكم العقلي بوجوب الاطاعة معلول للحكم الشرعي، فهو يختلف عن مثل حكم العقل بقبح الظلم فإنه علة للحكم الشرعي.
ثالثتها: ان تمام الموضوع للحكم بوجوب الطاعة و استحقاق العقاب و في جميع المستقلات العقلية هو العلم سواءً صادف الواقع أم لم يصادف.
رابعتها: ان القبح الفاعلي هو ملاك استحقاق العقاب لا القبح الفعلي و هو موجود في صورة التجري فيثبت العقاب في مورده [١]. و المقدمتان الأوليتان من الواضحات و لا دخل لهما في المسألة و لعله لذلك لم يذكرهما المحقق الكاظمي (رحمه اللّه) في تقريراته، و العمدة هي المقدمة الثالثة، و انّ الرابعة متفرعةٌ عليها، و قد ينسب هذا الدليل الى السيد الشيرازي الكبير (رحمه اللّه)، و قد اختلف التقريران في تقريب الاستدلال و مناقشة المقدمتين، فبالنسبة الى الاولى ان العلم و ان كان تمام الموضوع لكن في صورة انكشاف الخلاف لا علم به هو جهل مركب، و بالنسبة
[١]- أجود التقريرات: ٢/ ٢٨.