الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦٢ - المقصد السادس في بيان الإمارات المعتبرة شرعاً أو عقلًا
...
فأمّا أن يحصل له القطع أو الظنّ أو الشك، و قد وقع البحث في هذا التقسيم من جهات و عمدتها جهتان:
الاولى: هل المراد من (المكلّف) الذي اخذ موضوعاً هو المجتهد أو الأعم منه و العامي؟ ذكر المحقق العراقي (قدّس سرّه) في التخصيص بالمجتهد وجهين هما: ان غير المجتهد لا يحصل لديه القطع و الظنّ و الشك لغفلته و حصولها متفرعٌ على الالتفات، و ان حجيّة الإمارات و الاصول متوقفة على عدم وجود المعارض و لزوم الفحص عنه و العامي غير قادر عنه [١].
و يرد على الأوّل: ان الدعوى مجازفة فإنّ العامي يحصل له القطع بالنسبة الى المقطوعات و الضرورات من وجوب الصلاة و حرمة شرب الخمر و بعض اجزاء الصلاة و شرائطها بالمقدار الذي يحصل للمجتهد، كما يحصل له الشك الى الحكم عند الالتفات الى بعض الأحكام و كذلك الظنّ الشخصي أو النوعي، و على الثاني أنه يمكنه الاعتماد على إخبار الخبير بذلك و يخبره به فيطمئن به، فمن الموارد ما لا يحتاج الفحص عنه الى إعمال دقة و فطنة، و الإيجاب الجزئي يمنع السَّلب الكُلّي.
و ذكر المحقّق الأصفهاني وجه التخصيص بالمجتهد: ان موضوع حجية الامارة أو الأصل لا يعمّ العامي، فإن من مسائل النبأ أو الخبران المتعارضان، أومن كان على يقين فشك هو المجتهد [٢]، و فيه: أنّه لاوجه لتخصيص تلك الأدلة بالمجتهد فإنها كسائر الأخبار الصادرة عنهم (عليهم السلام) ممّا يتمكن العامي أن يستند
[١]- نهاية الأفكار ٣/ ٢.
[٢]- نهاية الدراية ٢/ ٢.