الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٥٤ - تبصرةٌ لا تخلو من تذكرة اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة
كما في «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» اذ إرادة البيع مهملًا أو مجملًا ينافي ما هو المفروض من كونه بصدد البيان، و إرادة العموم البدلي لا يناسب المقام، و لا مجال لاحتمال ارادة بيع اختاره المكلّف، أيّ بيع كان، مع أنّها تحتاج الى نصب دلالةٍ عليها لا يكاد يفهم بدونها من الاطلاق، و لا يصحّ (١) قياسه على ما اذا أخذ في متعلّق الأمر، فإنّ العموم الاستيعابي (في مثل ذلك) لا يكاد يمكن ارادته، و إرادة غير العموم البدلي و ان كانت ممكنة الّا أنها منافية للحكمة، و كون المطلق بصدد البيان.
و الاستيعاب و الاستغراق و لا يمكن حمله على البدلية، اذ لو كان المراد منه البدلية لما كان حاجة الى الذكر بل كان من توضيح الواضحات و لما كان فيه امتنان مع ان ظاهره أنّه في مقام الامتنان، كما لا يمكن حمله على الاهمال أو الاجمال بعد فرض وضوح المراد فيه، و كذا لا يمكن حمله على ما يختاره المُكلّف لأن فيه أمراً زائداً يحتاج الى بيان، فيتعين حمله على الاستغراق كما ذكرنا، و هذا بخلاف (اعتق رقبةً) فإنّ المقدمات تقتضي البدلية و الحصّة المقيّدة بالوحدة للعلم بعدم ارادة الاستغراق و الإتيان بعتق جميع المماليك، لأنه غير مقدورٍ لأحد، فيقبح ارادته كما يقبح ارادة سائر المحتملات غير البدلية، فالبدلي يكون متعيّناً.
(١) أي لا يصحّ قياس «احلّ اللّه البيع» بقولك: (جئني برجلٍ) أي مطلقٍ اخذ في متعلق الأمر لأنه لا يمكن ارادة الاستيعاب في ذلك، فإن الأمر فيه كالأمر في (اعتق رقبة) من عدم قُدرة المكلف للامتثال ان اريد به الاستيعاب، و إرادة غير البدلي من الاحتمالات مثل ارادة المعين واقعاً و المردد ظاهراً، و ان كان ممكناً الّا أنّه على خلاف الحكمة لأن تلك الاحتمالات تحتاج الى مئونةٍ زائدة و بيان زائد، فيتعين الحمل على البدلي.