الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٤٧ - فصل اذا ورد المطلق و المقيد المتنافيان
مع ان حمل الأمر في المقيد على الاستحباب لا يوجب تجوّزاً فيه، فإنّه في الحقيقة مستعملٌ في الايجاب، فإنّ المقيّد اذا كان فيه ملاك الاستحباب كان من أفضل افراد الواجب لا مستحبّاً فعلًا، ضرورة (١): أنّ ملاكه لا يقتضي استحبابه اذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه، نعم (٢) فيما اذا كان احراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل كان من التوفيق بينهما حمله على أنه سيق في مقام الاجمال على خلاف مقتضى الأصل، فافهم، و لعلّ (٣) وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة
(١) هذا تعليل لما ادّعاه من أنّ المراد من الاستحباب في الحمل الثاني هو بمعناه الثاني، و هو أنّه اذا كان المراد منه هو بمعناه الأول يلزم حينئذٍ اجتماع الضدين، أي يجتمع ملاكي الوجوب و الاستحباب في فعل واحد و بعنوان واحد، مع ان مقتضى الاستحباب ينافي مقتضى الوجوب، و بما ذكرنا يظهر ان الحمل على الاستحباب أرجح من حمل المطلق على المقيد، فإيراد التقريرات على الإيراد ضعيف.
(٢) في هذا الاستدراك ضعف الإيراد على دليل المشهور بوجهٍ آخر غير تضعيف التقريرات و حاصله: انه اذا أحرز كون المطلق (بالكسر، أي: المتكلّم) في مقام البيان عن طريق الأصل العقلائي المتقدم (ظاهر المتكلم أن يكون في مقام البيان عن جميع الجهات ببناء العقلاء) ثم عُثر على المقيد فإنه يظهر بذلك عدم كون المتكلم في مقام البيان بل كان في مقام الاهمال أو الاجمال، فبذلك يرجّح الحمل على التقييد على الحمل على الاستحباب و ان ما أورده المورد عن الاستدلال ضعيف.
(٣) هذا عدولٌ عن استدلال المشهور المتقدّم باستدلالٍ آخر و بيانه: أنّه يقع التنافي بين الظهورين، لأن المطلّق ظاهرٌ في إرادة الإطلاق منه جدّاً