الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٤٦ - فصل اذا ورد المطلق و المقيد المتنافيان
و أنت (١) خبيرٌ: بأن التقييد أيضاً يكون تصرفاً في المطلق، لما عرفت من انّ الظّفر بالمقيّد لا يكون كاشفاً عن عدم ورود المطلق في مقام البيان، بل عن عدم كون الاطلاق الذي هو ظاهره بمعونة الحكمة بمرادٍ جدّي، غاية الأمر ان التصرف فيه بذلك لا يوجب التجوّز فيه،
(١) هذا هو الجواب عن ايراد التقريرات و حاصله: إنّ الأمر بالعكس ممّا ادّعاه فإنّه في الحمل على المقيد يلزم التصرف في اللفظ بخلاف الحمل على الاستحباب، أما استلزام الجمع الأول للحمل على خلاف الظاهر هو ان الظاهر من ذكر الماهيّة هو أنّها بوجودها السِّعي يكون مراداً جدّياً و بعد ورود المقيد يتبين أن ظهور الاطلاق في المطلق بمعونة مقدمات الحكمة لم يكن مراداً جدّياً للمتكلم، فهذا في الحقيقة تصرف في اللفظ و حمل له على خلاف الظاهر، الّا أنّه لا يوجب المجازية كما تقدّم، و أمّا عدم استلزام الجمع الثاني تصرفاً في اللفظ و حملًا له على خلاف ظاهره فلأن للاستحباب اطلاقان، أحدهما: هو أن يكون المراد منه معناه المعروف الذي هو أحد الأحكام الخمسة التكليفية أعني الطّلب لغير الإلزامي.
ثانيهما: أن يكون المراد منه أفضل أفراد الماهية كما يقال: يستحب الصلاة جماعةً أو في المسجد (أي: ان هذه الحصة أفضل من بقية الحصص) و الذي يوجب تصرفاً في اللفظ هو حمل المقيد على الاستحباب بالمعنى الأول، و الذي ذكر في الجمع هو بمعناه الثاني و هذا لا يوجب تصرّفاً في اللّفظ و لا حملًا له على خلاف ظاهره، لأن الأمر مستعملٌ في معناه الحقيقي و هو الوجوب غايته ان الفرد مع التقييد يكون من أفراد الواجب.