الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٤٢ - بقي شيءٌ الاصل كون المتكلم فى مقام البيان
أو النقل، لا يقال: كيف (١) يكون ذلك و قد تقدم إنّ التقييد لا يوجب التجوز في المطلق أصلًا، فإنه يقال: مضافاً (٢) الى أنّه أنما قيل بعدم استلزامه له لا عدم إمكانه، فإن استعمال المطلق في المقيّد بمكانٍ من الامكان، انّ كثرة (٣) إرادة المقيد لدى اطلاق المطلق و لو بدالّ آخر ربما تبلغ بمثابةٍ توجب له مزية أُنسٍ كما في المجاز المشهور، أو تعيّناً و اختصاصاً به كما في المنقول بالغلبة.
بذلك، فالأول كلفظ (الدّابة) حيث كثر استعمالها في الدّواب على نحوٍ صار مشتركاً مع معناها الأصلي، و الثاني كلفظ (الصّلاة) فأنها صارت منقولة، و القسمان مانعان عن الأخذ بالإطلاق.
(١) حاصل الإشكال: ان حصول الاشتراك أو النقل بالوضع التعيني متوقّفٌ على كثرة الاستعمال مجازاً في المعنى الثاني، و هذان الأمران لا يمكن تحقّقهما في محلّ الكلام لما عرفت من ان استعمال المطلق في المقيد لا يوجب مجازيته، فشرط النقل أو الاشتراك مفقودٌ هنا.
(٢) جواب الإشكال بوجهين أخذهما من التقريرات، أحدهما: أنما نقول بأن التقييد لا يستلزم المجازية لا ان المجازية غير ممكنة، و قد تقدّم ان استعمال المطلق في المقيد بدالٍ واحد يكون مجازاً.
(٣) هذا هو الوجه الثاني: و هو منع توقف حصول الوضع التعيني أو النقل على كثرة الاستعمال مجازاً بل المعتبر هو كثرة استعمال اللفظ في معنى الى أن يحصل الوضع أو النقل، فليكن استعمال المطلق في المقيد بنحو تعدّد الدال و المدلول موجباً لانس الذهن في المعنى الجديد، نظير حصول الانس كما في المجاز المشهور بل ربّما حصل الانس الى حدّ صار المعنى الجديد متعيّناً أو مختصّاً باللفظ كما هو الحال في المنقول بالغلبة، فاللازم هو حصول الانس و ان لم يكن المعنى الجديد مجازياً.