الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٢٨ - و منها النكرة
الشائع يكون نكرة عندهم- إمّا هو فردٌ معيّنٌ في الواقع غير معيّن للمخاطب، أو حصّة كلّيه لا الفرد المردد بين الأفراد، و ذلك (١) لبداهة كون لفظ (رجل) في (جئني برجل) نكره مع أنّه يصدق على كُلّ من يجىء به من الأفراد و لا يكاد يكون واحدٌ منها هذا أو غيره، كما هو قضية الفرد المردد لو كان هو المراد منها، ضرورة أنّ كُلّ واحدٍ هو هو، لا هو أو غيره، فلا بدّ (٢) أن تكون النكرة الواقعة في متعلق الأمر هو الطبيعي المقيّد بمثل مفهوم الوحدة فيكون كلّياً قابلًا للانطباق فتأمّل جيّداً.
اذا (٣) عرفت ذلك فالظاهر صحّة اطلاق المطلق عندهم حقيقةً
يكون هو هو لا هو أو غيره.
(١) هذا هو البرهان على أن مدلول النكرة المنوّنة يكون بأحد الاستعمالين و لا يكون بمعنى الفرد المردد، فإن قال الآمر؛ (جئني برجلٍ) فإنه ينطبق على كُلّ فردٍ من أفراد الطبيعة السارية بالحمل الشائع و لا ينطبق على هذا الفرد أو غيره، لأن كُلّ فردٍ من الطبيعة متعين و محدود و أمّا غير المعين و غير المحدود بحدّ فلا وجود له.
(٢) و حيث لا مجال للفرد المردّد فإن وقعت النكرة متعلقاً للأمر فإن المطلوب طلب صرف الوجود من الطبيعة، و ان وقعت متعلقاً للنهي فقد وقع الزجر عن الطبيعة بأجمعها.
(٣) بعد الفراغ عن ذكر الفاظ المطلق ثبوتاً شرع فيما يتعلق بتلك الالفاظ في مرحلة الإثبات الذي يطلق عليه المطلق من تلك الألفاظ بالحمل الشائع لفظان منها احدها: اسم الجنس الموضوع للماهية المهملة، و ثانيها: النكرة المنونة على الاستعمال الثاني (الدالة على الطبيعة المقيدة بقيد الوحدة) و الذي يبدو ان