الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٠٥ - فصل لا يخفى أنّ الخاص و العام المتخالفين يختلف حالهما ناسخاً و منسوخاً دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
الفعل أو دوامه لم يكن متعلّقاً لإرادته، فلا يستلزم نسخ أمره بالنهي تغير ارادته، و لم يكن الأمر بالفعل من جهة كونه مشتملًا على مصلحة و إنّما كان انشاء الأمر به أو اظهار دوامه عن حكمةٍ و مصلحة، و أمّا البداء (١) في التكوينيات بغير ذاك المعنى، فهو ممّا دلّت عليه الروايات المتواترات
أو إظهار دوام الحكم و استمراره يكون ذا مصلحة من دون أن يكون استمرار الفعل واقعاً ذا مصلحة.
(١) بعد الفراغ عن مسألة النسخ شرع في بيان حقيقة البداء، لتقارب البحث فيهما تعريفاً و ملاكاً، بل هما في الحقيقة أمرٌ واحد، فإنّ النسخ بداءٌ في الشرعيات كما إن البداء نسخٌ في التكوينيات فهما من وادٍ واحد، الّا أنّه لا ضرورة في البحث عنه و لم تترتب عليه ثمرة عملية، فكان الأولى تركه لعدم كون المسألة اصولية و عدم الاطمئنان بصحة ما يذكره من التوجيهات، فإنه من مسائل القضاء و القدر الذي يكون في سلوكه خطر.
البداء: لغةً (الظهور و البيان) تقول بدا لي كذا أي ظهر لي، قال اللّه تعالى «وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا» [١]، و ما هو المأخوذ عنه مأخوذٌ من هذا المعنى، فالبداء في الإنسان هو الظهور بعد الخفاء من أجل جهله بكثير من المصالح و المفاسد الموجودة في الأشياء و الأفعال، الا أنّ هذا المعنى من البداء مستحيلٌ بالنسبة الى اللّه سبحانه لاستلزامه الجهل و العياذ باللّه، و هذا هو البداء الباطل الذي لم يقله أحد.
و البداء الصحيح بالنسبة الى اللّه سبحانه الذي دلّت عليه الروايات المتواترة هو الاظهار لما اخفاه لحكمة و مصلحة، فإنه يأمر نبيّه أو وليّه (صلوات اللّه عليهم)
[١]- سورة الجاثية: ٣٣.