الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٠٤ - فصل لا يخفى أنّ الخاص و العام المتخالفين يختلف حالهما ناسخاً و منسوخاً دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
وقت العمل لعدم (١) لزوم البداء المحال في حقّه تبارك و تعالى بالمعنى المستلزم لتغيير ارادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتاً، و لا لزوم (٢) امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ، فإن الفعل إن كان مشتملًا على مصلحةٍ موجبة للأمر به امتنع النهي عنه و إلّا امتنع الأمر به، و ذلك (٣) لأنّ
العمل، قابلٌ للمنع لأنّ المصالح و المفاسد المؤثرة في جعل الأحكام مختلفة، فقد يكون لجعل الحكم في زمانٍ مصلحة و لم تكن في بقائه أو في فعليته مصلحة بل قد تكون فيه مفسدة، كما قد تكون في ثبوته مصلحة و في اثباته لم تكن مصلحة.
(١) استدلوا لاستحالة النسخ في الشرعيات بأمورٍ: منها: أنّ امكانه مساوقٌ مع امكان البداء المحال في حقّه تعالى و هو تغير ارادته الجديّة مع عدم تغيّر في ذات الفعل، مثل تغيّر الموضوع، كتغير المشروب عن كونه خمراً الى كونه خلًا، أو تغير جهته مثل اتيانه ابتداءً للّه سبحانه ثم اتيانه لغير وجهه، فانه هو البداء المستحيل المستلزم للجهل بالمصالح، العياذ باللّه.
(٢) هذا وجهٌ آخر للاستحالة: و هو أنّ الاستلزام به مستلزمٌ لأحد محذورين على نحو مانعة الخلوّ، لأنّ الفعل ان كان ذا مصلحة ملزمة امتنع النّهي عنه و إلّا امتنع الأمر به، و التعبير الأحسن أن يقول: (و عدم لزوم امتناع) حتّى يحسن عطفه على (لعدم لزوم البداء).
(٣) هذا هو الجواب عن الدليلين: و هو ان ما ذكر في بيان حقيقة من انّ دوام الفعل و استمراره لم يكن في الواقع متعلّقاً لإرادته سبحانه الجديّة حتى يقال:
باستحالة تغيّر ارادته سبحانه على خلاف المصلحة المستلزم للجهل بالمصلحة و المفسدة (العياذ باللّه)، نعم كان الدّوام و الاستمرار متعلّقاً لإرادته الاستعمالية عن مصلحة مقتضية لذلك، و لا ضير فيه اذ لا مانع من أن يكون انشاء الحكم في نفسه