الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٨٧ - فصل الاستثناء المتعقّب للجمل متعددة
في رجوعه الى الأخيرة على أي حال، ضرورة أن رجوعه الى غيرها بلا قرينة خارجٌ عن طريقة أهل المحاورة، و كذا (١) في صحة رجوعه الى الكل، و ان (٢) كان المتراءى من كلام صاحب المعالم (رحمه اللّه) حيث مهّد مقدمةً لصحة رجوعه اليه، أنّه محلّ الإشكال و التأمل، و ذلك (٣) ضرورة أنّ تعدد المستثنى منه كتعدد المستثنى لا يوجب تفاوتاً أصلًا في ناحية الأداة بحسب المعنى، كان الموضوع له في
الاولى أنه لا إشكال و لا خلاف في رجوعه الى الأخيرة على أيّ حال، و أما رجوعه الى غيره و عدم الرجوع اليه فليس بمحتمل عند أهل المحاورة.
(١) هذه هي المقدمة الثانية: و هي أنه يعتبر في محلّ الكلام امكان رجوعه الى الكل، فإذا فرض عدم امكان رجوعه الى بعض تلك الجمل مثل (أطعم الفقراء و اكرم العلماء الّا الأغنياء منهم) حيث لا يمكن رجوع الاستثناء الى الجملة الاولى فهو خارجٌ عن محلّ البحث.
(٢) ذكر في المعالم في المسألة مقدّمة طويلة لبيان رأيه استعرض فيها وضع الحروف، استظهر منها في المتن ان امكان رجوع الاستثناء الى الكُلّ محل إشكال، فعلى تقدير صحة استظهاره يكون صاحب المعالم (رحمه اللّه) مخالفاً لما نفى عنه الإشكال من صحّة الرجوع الى الكلّ.
(٣) هذا تعليل لما نفى عنه الإشكال و جواب عن كلام المعالم: و هو ان تعدد المستثنى منه لا يختلف عن تعدد المستثنى، فكما يصح تعدد المستثنى و أنّه لا يوجب تغييراً في معنى الأداة مثل ان تقول: (جاءني العلماء الّا زيداً و عمراً)، كذلك يصح تعدد المستثنى منه و أنه لا يوجب تغييراً في ناحية الاداة بحسب المعنى، سواءً قلنا بأن الموضوع له في الحروف خاصّ كما ذهب اليه في المعالم