الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٧٩ - فصل هل تعقب العامّ بالضمير
المسند الى البعض حقيقةً الى الكُلّ توسّعاً و تجوزاً، كانت (١) أصالة الظهور في طرف العام سالمةً عنها في جانب الضمير، و ذلك لأنّ المتيقن من بناء العقلاء و هو اتّباع الظهور في تعيين المراد لا في تعيين كيفية الاستعمال، و انّه على نحو الحقيقة أو المجاز في الكلمة أو الإسناد مع القطع بما يراد، كما هو الحال في ناحية الضمير. و بالجملة:
أصالة الظهور أنما تكون حُجّةً فيما اذا شك فيما أُريد، لا فيما اذا شك في أنّه كيف اريد فافهم.
أحدهما: ارجاعه الى خصوص الرجعيات التي هي بعض المطلقات بنحو المجاز في الكلمة و المعبّر عنه بالاستخدام، و ثانيهما: ان يكون الإرجاع الى جميع أفراد المرجع مجازاً في الإسناد و كلاهما خلاف الظاهر، و بالجملة: الأمر يدور بين رفع اليد عن أصالة الظهور في العام أو عن أصالة الظهور في الضمير الظاهر في المطابقة مع المرجع.
(١) هذا هو الحلّ للمشكل: و هو لزوم ترجيح أصالة الظهور في العام و رفع اليد عن ظهور الضمير في المطابقة مع المرجع، و وجهه: هو ان أصالة الظهور كسائر الاصول اللفظية دليلها: هو بناء العقلاء و لا بد من الاقتصار فيها على المتيقن، و المتيقّن منها ما اذا شكّ في المراد مع العلم بالوضع، مثل ما اذا علمنا بوضع (الأسد) للحيوان المفترس و شككنا في ان المتكلّم اراد المعنى الحقيقي من قوله: (رأيت أسداً)، و أما اذا انعكس الأمر بأن علمنا بالمراد و ان المتكلم اراد الرجل الشجاع من الأسد في المثال و لم ندر انه معناه حقيقةً أم لا؟ و يُعبّر عنه بالشك في كيفية المراد، فلا مجال لأصالة الظهور فيه الّا على القول بأنّ الأصل في الاستعمال: الحقيقة كما عليه السيد (رحمه اللّه) و هو ممنوع، و حينئذٍ نقول: ان المراد