الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥٦ - فصل هل يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن مخصّصه
كيف (١)! و قد ادّعى الإجماع على عدم جوازه، فضلًا عن نفي الخلاف عنه و هو كافٍ في عدم الجواز كما لا يخفى.
و أمّا (٢) اذا لم يكن العام كذلك، كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في ألسنة أهل المحاورات، فلا شبهة في انّ السيرة على العمل به بلا فحص عن مخصّص، و قد ظهر لك بذلك إن مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية له،
(١) تقدم حكاية الإجماع عن النهاية على عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص، و جعله بعضهم دليلًا مستقلًا في المسألة، و الماتن (رحمه اللّه) جعله مؤكداً و شاهداً على دعواه، و فيه: انه على تقدير ثبوت إجماع هنا، و مع ما عرفت من وجود المخالف في المسألة، لم يكن اجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصوم فهو ليس بحجة فلا يصلح أن يكون شاهداً فضلًا عن كونه دليلًا مستقلًا، نعم لا مانع من أن يكون مؤيداً.
(٢) هذا هو الشقّ الثاني من التفصيل: و هو ما اذا لم يكن العام في معرض التخصيص، كما هو الحال في غالب العمومات الجارية في ألسنة أهل المحاورة لا يشترط العمل به أن يفحص عن المخصص، بناءً على ما هو الصحيح من أنّ حُجيّة الظّواهر يكون من باب التعبّد، و يؤكد ذلك قيام السيرة القطعية على العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص من دون توقف، كما ان السيرة على حمل اللفظ على الحقيقة من دون فحص عن قرينة المجاز، نعم بناءً على ان حُجيّة الظواهر من باب افادتها الظنّ النوعي فإنه يمكن أن يقال بلزوم الفحص قبل العمل بالعام لعدم حصول الظن بدونه.