الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٤٢ - عدم جواز تمسك بالعام فى غير مقام التخصيص
و التحقيق ان يقال: أنّه (١) لا مجال لتوهّم الاستدلال بالعمومات المتكفّلة لأحكام العناوين الثانوية فيما شك من غير جهة تخصيصها، اذا أخذ في موضوعاتها أحد الأحكام المتعلّقة بالأفعال بعناوينها الأولية، كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد، و الوفاء بالنذر و شبهه في الامور المباحة أو الرّاجحة، ضرورة أنّه معه لا يكاد يتوهّم عاقل اذا شُكّ في رجحان شيءٍ أو حلّيته جواز التمسّك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حليته.
[عدم جواز تمسك بالعام فى غير مقام التخصيص]
(١) هذه ازاحة الوهم: و توضيحها يحتاج الى بيان مقدمتين، الاولى:
العناوين، التي هي معرفات و مشخصات للأفعال و التي هي متعلّقات الأحكام على قسمين، أحدهما: العناوين تكون ثابتةً للشيء بلحاظ ذاته كالوضوء و الصلاة و شرب الخمر و هكذا، و ثانيهما: تكون ثابتةً للشيء بلحاظ أمرٍ آخر خارجٍ عن ذاته مثل النذر و الشرط و العسر و الضرر، و الأوّل يُسمّى بالعناوين الأولية و الثاني بالعناوين الثانوية.
الثانية: ان العناوين الثّانوية على قسمين: لأنّه تارة يعتبر فيها ان يكون المتعلّق ذا حكم بحسب العنوان الأولي كإطاعة الوالدين و الزّوج، المعتبر فيها كون المتعلّق مباحاً شرعاً، فإن كان ما أمرا به حراماً لا يجوز اطاعتهما، اذ لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، و اخرى: لا يعتبر ان يكون المتعلق ذا حكمٍ خاص كالبهيمة الموطوءة التي لا يعتبر في حكمها ان تكون محكومة بحكم خاصّ بعنوانها الأولي.
و بعد تبين هاتين المقدمتين نقول: إن (النذر) من القسم الأوّل من العناوين الثانوية الذي يعتبر في متعلقه ان يكون راجحاً بالعنوان الأولي و مع قطع النظر عن