الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٤ - فصل الجملة الشرطية مفهوم الشرط
أما (١) المنع عن أنّه بنحو الترتب على العلّة- فضلًا عن كونها منحصراً- فله مجال واسع، و دعوى (٢) تبادر اللزوم و الترتب بنحو الترتب على العلّة المنحصرة- مع (٣) كثرة استعمالها في الترتب على نحو الترتب على غير المنحصرة منها بل في مطلق اللزوم- بعيدة،
و كلام المحقق النائيني (رحمه اللّه) بالنسبة الى هاتين الدعويين مرتبك، فقد ادعى أولًا وضع الأداة للتعليق ثم ذهب الى أنها مجعولة لجعل مدخولها موضع الفرض، و انها لا تدل على أكثر من اللزوم و الترتب مستفادٌ من سياق الكلام، و جعل التالي تالياً و المقدم مقدّماً، و في بحث الواجب المشروط ادعى أنها موضوعة للربط بين الجملتين.
(١) بالنسبة الى الدعوى الثالثة و الرابعة: فقد منع عن كون الترتب على نحو العليّة فضلًا عن كونها منحصرة، اذ لا دلالة لشيءٍ من مفرداتها على ذلك كما لا دلالة على الهيئة التركيبية عليه، و مدّعي الدلالة لا بد من اثباتهما بدليل، و قد ذكروا لإِثباته طُرقاً ثلاثة: ذكرها و ناقشها في المتن.
(٢) هذا هو الطريق الأول: و هو ان المتبادر من الأداة كون الشرط علّة منحصرة للجزاء، إِلا إِذا قامت قرينةٌ على الخلاف، و ناقشه بثلاث مناقشات.
(٣) هذه هي المناقشة الأولى: و حاصلها أنه كيف يمكن دعوى تبادر العلّية المنحصرة مع ما نرى من كثرة استعمالها في مطلق اللزوم من دون أن يكون بينهما ترتب العلية فضلًا عن الانحصار، و دعوى ان تلك الاستعمالات كُلّها مجازية بعيدة، و يمكن الجواب عنها: بأنّ كثرة الاستعمال لا ينافي الظهور الوضعي أو الاطلاقي، فان صيغة (افعل) ظاهرة في الوجوب و قد كثر استعمالها في غيره.